تخطَّ إلى المحتوى

لا ترم مني سلوة يا عذول

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

لا تَرُمْ مني سلوةً يا عذولُ

فالذي رمتَ ما إليه سبيلُ

شرحُ حالي لديكَ فقدٌ، ووجدٌ

وسُهادٌ، ورقّةٌ، ونحول

واصفرارٌ، ولوعةٌ، وولوعٌ

أترى ذا مع الملامِ يزول؟

كلَّ يومٍ من أُمّ أوفى عتابٌ

ومن القلب حيرةٌ وذهول

كيف أسلو ودونَها فلواتٌ

وجبالٌ، تضلُّ فيها الوعول؟

أقطع البِيدَ خلفها وحظوظي

تقطع الحبلَ بي، ودهري يحول

حَرُّ شمسٍ، وقَرُّ نَحسٍ، وعِيسٌ

غالها تحتنا السُّرى والذميل

كُلّما داس خُفُّها ربعَ حيٍّ

داسنا الشّوقُ، فالحداءُ عويل

والجوى يغتلي الحشى، وجفونٌ

تسكب الدمعَ، والنّوى يستطيل

ورسومٌ مواثلٌ وديارٌ

سُحِبتْ للسّحاب فيها ذُيول

دعْ حديثاً من أم أوفى تَقضّى

في زمانٍ به الشبيبةُ غُول

واذكرِ المجدَ والسماحةَ والحِلْ

مَ وبذلَ النهى وفخراً يطول

لكرامٍ علتْ بهم مَكْرُماتٌ

ما لهم في الورى يُعَدّ مثيل

لكرامٍ غدوا مدى الدهرِ يُلفى

لسنا المجدِ في ذُراهم مَقيل

لكرامٍ متى نزلْتَ بدارٍ

لهمُ فالمنى لديكَ نزول

في سَلا أشرقتْ شموسُ عُلاهمْ

ما لها الدَّهرَ في مداها أُفول

ربَّ ليلٍ وصلتُه بصباحٍ

معهم، والزمانُ عنيّ غَفول

وصباحٍ وصلته بمساءٍ

في سرورٍ، به الوقورُ يميل

فِتْيَةٌ عوّدونيَ الودَّ صِرفاً

فمديحي لهم بشكري كفيل

أترك القولَ فيهمُ وأُوالي

غيرَهم، إنني إذاً لجهول؟

أجدرُ النّاسِ بالمديح أناسٌ

نالكَ الرِّفدُ منهمُ والجميل

تَخِذوا الحلمَ والمروءة ديناً

ليس في ناديهم يُقال فُضول

صغرتْ سِنُّهم - وما صغر العَقْ

لُ - ولا غَرْوَ، إذ كذاك الأصول

حَسَبٌ شامخٌ، ومجدٌ أثيلٌ

ولسانٌ رطبٌ، وخُلْقٌ جميل

لو ترى وجدَهم غداةَ مَسيري

عنهمُ ما امتريتَ فيما أقول

يا كراماً فقدتُ قربَ حماهم

إنّ خَطْبي لفقْدِكُمْ لَجليل

زلتُ عنكم كرهاً وقلبي مقيمٌ

عندكم، والأسى لديَّ بديل

كُلّما لاح لي سناً من حِماكم

طفق الجفنُ بالدموع يسيل

أبتغي نحوكم نُهوضاً وحظّي

يعكس القصدَ، والزمانُ بخيل

ليس شيءٌ يروق عيني سواكم

فالحَشا بعدكم كئيبٌ عليل

وإذا ما قَضى الإلهُ بجمعي

بكمُ، فالذي لقيتُ قليل