عادَتِ الذِّكْرَى في الأَثيرِ تَجُوسُ
كَحُروبٍ يَشِنُّها الْهِكْسوسُ
كُلُّ شَيْءٍ وَكُلُّ ما كانَ حَوْلي
مَا بِهِ إلاّ عَوْسَجٌ مَغْرُوسُ
لَحْظَةٌ خِلْتُ أَنَّها نَزَعاتٌ
وَقْعُها بِي مُبَرِّحٌ مَحْسُوسُ
بَيْنَ صَحْوٍ وَبَيْنَ غَفْوٍ دَهاني
كَمْ تَراءَى خَيالُكَ الْمَعْكُوسُ
حَفْنَةٌ مِنْ تُرابِ قَبْركَ ظَلَّتْ
بِجِواري وَصَوْتُك المَهْموسُ
هاكَ عَيْني وَخُذْ مِنَ الْعُمْر عُمْرًا
وَقَصيدي وَما احْتَوى القامُوسُ
يا لِقَلْبي مُعَثَّرٌ بَيْنَ وَجْس
يَتَلَوَّى كَأَنَّهُ الْمَمْسُوسُ
غَبَشٌ مِنْ غَياهِب القَبْر يَنْحو
بَأَناتي وَنَعْشُكَ الأبَنوسُ
ضَمَّكَ المَوتُ قَبْلَ أنْ تتَعافى
مِنْ جُروحٍ شفاؤها مَيْئوسُ
قَبْلَ صُبْحٍ ذَوى جَلَسْتَ أمامي
فتَمَاهَتْ بِي في الهَوَى فينوسُ
أَوَ تَدري بِأنَّني يا حَبيبي
لاحَ لي مِنْ رُؤى الْخَيالِ نَسيسُ
وَلَقَدْ مِتُّ في قَرارة نَفْسي
وَعَلى هذا الشِّعْر أنْتُمْ قيسوا