مِن نُطفَةٍ يا جِرمُ كَدَّرتَ المُحَيَّا
ونَسِيتَ أنَّكَ مِن تُرابِ الأرضِ حَيَّا
ما للزَّمانِ عَليكَ مِن حَدٍ أُخَيَّا
إنَّ النُّفوسَ تُرَقِّعُ الأيَّامَ غَيَّا
عذبُ الجَنانِ ببُؤبُؤٍ يَسودُّ طَيَّا
ومُطَلِّقُ البَسمَاتِ بالكَفَّينِ لَيَّا
ويَقُولُ إنِّي لا أرَى بالنَّاسِ رِيَّا
مِنْ بَعدِ ما أثْخَنتَ بالأغصَانِ كَيَّا
مِنْ بَعدِ ما ضَاقَتْ بِمَنطِقِكَ الثُّرَيَّا
تُلقِي عَضاءَاتِ الطَّريقِ تَجُرُ زِيَّا
عَبقٌ يَغُرُ القَلبَ أنْ يَغدُو فَتِيَّا
مِن نُورِ عَينَيهَا إلى الدُّنيَا بَهِيَّا
يَستَحوِذُ الإنسَانُ شَيطاناً عَصِيَّا
أمَّارَةٌ بالسُّوءِ تَستَشْهِي صِليَّا
والحِفنَةُ السَّمرَاءُ تَمتَصُ الزَّكِيَا
فالعَهدُ لا يَعنِي البَقاءَ بِه حَفِيَّا