أمضي وفي صدري لهيبٌ مُوقَدُ
وأجرُّ خلف خطاي قلبًا يُجهَدُ
الحبُّ ليس ترفُّعًا بعبارةٍ
بل سطوةٌ فيها الفؤادُ يُشرَّدُ
هو أن تُقيمَ الروحُ في أنقاضها
وتقول رغم تهدّمي: لا أُبدَدُ
هو أن أراك بكل نقصٍ كاملًا
وأرى سواك على الكمال يُبدَّدُ
وأذود عنك من الظنون كأنني
جبلٌ على كفِّ الرياح يُخلَّدُ
وأصون عهدك والزمان مكائدٌ
وأُريق عمري كي يظلَّ مُجدَّدُ
الحب أن تمضي إليك خواطري
حتى إذا ضلَّ الطريقُ أُهتَدُ
وإذا اشتعلتُ من الفراق صبابةً
جعلتُ صبري في لظاك تبلُّدُ
وأراك في عيني السحاب كأنها
تبكي، ومن وجدي السماء تُهدَّدُ
وأكاد من فرط الحنين أُقيمها
حربًا، ويخشع من زفيري الرعدُ
وأمد كفّي للغياب كأنني
أسترجع الأيام وهي تُبدَّدُ
الحب أن أبقى على وجعي هنا
وأقول: هذا دربنا لا يُفقدُ
وأراك موطن راحتي ومرارتي
وأراك سيفًا في الضلوع يُجرَّدُ
وأُحب فيك عنادك المتوثبَ
المُستأسدَ العاتي الذي لا يُقعَدُ
وأذوب فيك كأنني نارٌ على
جمر الهوى، وبصبرها تتجلّدُ
وأصوغ من صمتي حروفًا صادقاتٍ
لو باح سرّي لانثنى المتوعِّدُ
الحب ليس لقاء عطرٍ عابرٍ
بل معركة فيها الفؤاد يُقصَدُ
هو أن أُحارب كي أراك وأنتهي
فيك انتهاءً لا يُطال ويُقصَدُ
وأراك في وجع الليالي نجمةً
سُوداء، لكن في السواد تُورِدُ
وأضمك الفكر الجموح كأنني
أُعطيك عمرًا في الخيال مُمدَّدُ
وأراك رغم البعد أقرب نبضةٍ
وأراك رغم القرب شيئًا أبعدُ
هذا هو الحب الذي لا ينثني
إن خانت الدنيا فعهدي يُشهَدُ