مزاجي أن أكون كما رآني
أبي يوماً هنالك في الهجير
على غنمي أهشًّ إذا تناءتْ
وأنعم بالشهيق وبالزفيرِ
وأغفو حينما تغفو شياهي
وأشرب حين أعطش من غديري
وحين أجوع آكل بعض تمرٍ
من الجيب المعبّأ بالتمورِ
أنام على سرير العشب حراً
أميراً بل وأسعد من أميرِ..!
وأنظر في السماء وليس إلا
طيور عالقاتٌ بالطيور
يدغدعني النسيم بكل رفق
ويوقظني بكفٍّ من حرير
وليس سوى حياة الريف كنزي
بها يحنو الفقير على الفقير
فلا صخبٌ هناك ولا نفاقٌ
ولا بشرٌ كأكياس الشعير!
ولا هذا يمزّق عرضَ هذا
ولا السكين تحفر في الظهورِ!
ولا جور الصديق على صديق
ولا طعن الفرزدق في جرير!!
أعيدوني إلى شجر الأماني
إلى زمن النقاءِ إلى جذوري
إلى أمي إلى خفقات قلبٍ
إذا التقت الغريرةُ بالغريرِ!
إلى حيث الوجوه كما المرايا
إلى الملكاتِ ربّات الخْدور
لعلّ الله يبعثني جديداً
وينشر رايتي قبل النشور
لأكتبكم على حدقات شمسي
وأزرعكم ضميراً في ضميري!