قَلَِمي
خُطُوطُ كَفَّيَّ سَطْرِي دَفْتَرِي أَلَمِي
بِغُرْبَتِهِ
حَرْفِي اليَتِيمُ بِظِلِّ الوَجْدِ والُحلُمِ
لَهَا
حَظٌّ وَمِنْ أنَّةِ المُشْتَاقِ للحَرَمِ
افْتَقَدَتْ
دِفْءَ التُرَابِ وسِحْرَ النِيلِ والهَرَمِ
تَرَى
بَدْرَ الحَنِينِ وُجُوهُ الأَهْلِ والحَشَمِ
هَائِمَةً
تَرْنِيمَتَيْنِ وَنَاياً سَاحِرَ النَغَمِ
أَمَلِي
طِفْلاً يُقَبِّلُ وَجْهَ الحُبِّ دُونَ فَمِ
يُسَامِرُنِي
وَقَلْبُكِ الأَبْيَضُ المَفْتُونُ بِالقَلَم
أَلَقٍ
وَالعَقْلُ يَحْفَظُ مَا تَنْسِينَ مِنْ كَلمِ
مُحَلِّقَةٌ
بِنَفْحَةٍ مِنْ جَمَالِ البَانِ وَالعَلَمِ
أَوْرِدَتِي
لِيَبْلُغَ القَلْبَ مَا أَوْدَعْتِ مِنْ ضُرَمِ
أَلَمٌ
مِنْ أوَّلِ الجُرْحِ حَتَّى آخِرَ الحُلُمِ
شَرَفٌ
يَسْمُو بِهِ القَلْبُ عَنْ لَغْوٍ وَعَنْ لَمَمِ
تَرَى
عَيْنُ المَشُوقِ رَبيبِ الوَجْدِ وَالأَلَمِ
فَنِيَتْ
لِكِنَّ مُعْجِزَةَ المخْتَارِ لَمْ تَنَمِ
أَسَا
جُرْحِي طَمَأْنِينَةً بِاللهِ ذِي العِظَمِ
تُنَاوِشُهُ
فَصَاحَةً بُلَغَاءُ العُرْبِ والعَجَمِ
مُؤْتَنِسٌ
وحَنَّتِ الجِنُّ للآيَاتِ والحِكَمِ
أُفَقاً
بالرُّوحِ والجَسَدِ الأَسْمَى إِلَى القِمَمِ
لَهُ
مَطَيَّباً رَطِباً عَنْ غَيْر ذِي سَأَمِ
مِنَ
الآيَاتِ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلَى حَرِمِ
لِسَيِّدِهِمْ
عَلَى الضَّمَائِرِ قَبْلَ السَّاقِ والقَدِمِ
هُمُ
بالوَحْيِ قَدْ سَبَقَوا بالدينِ فِي الأَمَمِ
خَاتَمُهُمْ
"ومَنْ يَفُزْ بِنَبِيِّ اللهِ يَأْتَمِمِ"
ابْتَسَمتُ
والحَوْضُ حَنَّ إِلَى السَقَّاءِ من نَهَمِ
خَطَرَتْ
عَفْواً بِبَالِ امْرِئٍ مِنْ سَالِفِ القِدَمِ
لِبِعْثَتِهِ
المُعْجِزَاتُ الَّتِي فِي الأَرْضِ لَمْ تَنَمِ
امْتَثَلَتْ
لِأَمْرِ رَبِّكَ، جُنْدُ اللهِ فِي الحَرَمِ
لِقا
لِلْبَيْتِ رَبٌّ وَيَحْمِيهِ مِنَ الوَصِمِ
لَاهِثَةً
تَرْتَاحُ مِنْ تَعَبِ التِّرْحَالِ فِي العَدَمِ
قِبْلَتَنَا
إِلَيْكَ مَكَّةَ يَا أُمَّ القُرَى اسْتَلِمِي
جِهَةٍ
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرِم
بِهِمْ
كالحَوْضِ بالماءِ خَوْفَ الهَدْرِ لَسْتَ ظَمِي
عَلَى
غُصْنِ السَمَاحِ تُغَنِّي عَبْرَةَ النَدَمِ
صِغَرٍ
وَاللهُ رَبَّاهُ دُون النَّاسِ لَمْ يُضَم
سَارِيَةٌ
وَأَرْضَعَتْهُ عُيُونُ البَأْسِ والحُلُمِ
شَغَفاً
فَضَمَّ حُضْنَ حِرَاءَ الصَبِّ بِالأَلَمِ
سَاهِرَةً
وَللجَمَادِ تَسَابِيحٌ بِهنَّ نُمِي
رَاكِضَةٌ
وَللسَمَاءِ بُكَاءُ العَاشِقِ النَهِمِ
خَرَجَتْ
عَنْهُ وَلَمْ يَبْدُ قَطٌّ غَيْرَ مُبْتَسِمِ
جَوَارِحُهُ
أقامَ مَيِّتَهَا يُحْي هَوَى الهِمَمِ
بُرْدَتُهُ
حَوَافُهَا الحَقُّ حَاكَتْهَا يَدُ الكَرَمِ
شَرَفٍ
وَذَيْلُهَا النُورُ مِنْ فَضْلٍ وَمِنْ حُلُمِ
وَزِينَتُهَا
وَحِفْنَةٌ مِنْ جَلالِ العَرْشِ ذِي العِظَمِ
رَجِواً
شَفَاعَةً وَشَهِيداً صَادِقُ الكَلَمِ
كَيْ
تَشْهَدْ عَلَيْهِمِ طَهَ أَوْسَطُ الأُمَمِ
مُؤْتَنِسٌ
اسْتَرْسَلَتْ بِحَوَاسِي نَشْوَةُ القَلَمِ
ابْتَدَأَتْ
بِهَا الصَّلاةُ عَلَيكَ خَيْرُ مُخْتَتَمِ
بِهَا
هُمَا صَلاتَانِ مِنْ نُورٍ وَمِنْ قِيَمِ
لَمُؤْمِنَةٌ
قُلُوبُهُمْ بَاطِناً بِالمُصْطَفَى العَلَمِ
نُفُوسُهُمُ
صَلَّوا عَلَيْكَ بِقَلْبٍ صَادِقٍ وَفَمِ
وبِي
مِنِ البُكَاءِ حُقُولٌ لَمْ تَطَأْ قَدَمِي
هَيْئَتَهُ
لِمَا لَهَا مِنْ جَلالٍ رِائِع السِّيمَ
مُنْغَمِسٍ
فِي العِطْرِ يَشْتَمُّهُ حَدّ انْتِشَاء دَمِ
مُقْتَرِنٌ
شَهَادَتَيْنَ هُمَا الإسْلامُ فِي الذِّمَمِ
كَرَمَاً
قَدِ اصْطَفَاهُ خَلِيلاً طَيِّبَ الشِّيَمِ
قَافِيَتِي
وَبَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عُطْرُ كُلِّ فَمِ
خَجَلٍ
مِنَ الحُرُوفِ التِّي لَمْ تَرْوِ لِي نَهَمِي
أَلْسِنَةً
قَدْ ضِقْتُ ذَرْعاً بَغَيٍّ سَاكِنٍ بِهِمِ
في
يدي وتَسْعَى هَيَ الأُخْرَى بِلا قَدَمِ
فِي
جنَّاتِ خُلْدٍ فَتُصْغِي الأُذْنُ للنَغَمِ
وَأَوَّلَهُمْ
قَدْراً وأَوْسَطَهُمْ دِيناً فِدَاكَ دَمِي