يا موتُ رحماك فالأكباد تحرقها
يا موتُ يكفيك فالأفراح تَفريها
تسطو على المثُلِ العليا فتعصرها
وتحْرم الحكمة المهداة راعيها
وتشعل النار في القربى مؤجّجةً
وتستبدّ فما شيءٌ يواسيها
تسطو تُذِلُّ رقاب الناس تعجزهم
وهم بدونك قد جازوا السُّها تيها
والله يكره إذلالَ الرقاب وما
سوَّتْهُ قدرته بعدًا لمرديها
يا موت ترنو إلى الأخيار تخطفهم
فلا شفيعَ ولا أسباب تبديها
هم للمكارم في سرٍّ وفي علَنٍ
وللعلا حين يعطى القوس باريها
يخفِّفون دموع البؤس ثائرةً
ويمسحون عن الثكلى مآسيها
ويهرعون إلى الجرحى تؤرقهم
عيونُ أهليهمُ جفّت مآقيها
ويملكون زمام العقل في محنٍ
ويعصفون إذا هبّت عواتيها
عصرتَ أرواحنا يا موتُ إذ عصفت
يمناك بالهمم العليا تناديها
ونحن في زمنٍ يسخو بهامله
ويبخل الدهرُ بالنعمى وحاميها
هَلاّ أرحت من الأشرار تقصمهم
وتترك الخير في الدنيا يزكّيها
واللهِ يا موتُ لا نخشى لقاك ولا
يغلو عليك من الأرواح غاليها
إنا لنُرخص يوم الروع أنفسنا
ولو نسام بها في الأمن نغليها
كم من أبيٍّ بدار العُرْب تطلبه
يلقاك وهو رضيُّ النفس هانيها
يود أن لو تعود الروح يبذلها
في موكب الحق يُزْهَى حين يعطيها
لكنْ بكانا على الربّان تصرعه
حين الدعائم للأمجاد يرسيها
وناذرٍ نفسَه للثأر من فئةٍ
بغَتْ ودنَّستِ الأقداس تُرْديها
والثأر يا موتُ موتٌ للعدا علِقَتْ
أسبابه بالأُلى أوتوا نواصيها
نبكي رحيل الذي ابيضَّتْ صحائفه
وساحة المجد تبكي حظ أهليها
والرزء يا موت أن تُطوى صحيفته
فوا ضناه على الآلاء تطويها
في ساحة المجد أمسى العرس مأتمنا
حملت يا موتُ كأسَ المرّ تسقيها