يا فارسًا درعُه القرطاس والقلمُ
يطيب نشرًا ويصفو حولك الكَلِمُ
تحارب الجهلَ لا تألو لمصرعهِ
جهدًا وأنت بذاك الفارسُ العلَم
ميدانُ حربك آفاقٌ مجلجلةٌ
يبدو على جانبيه المجد والألم
قد هابه الكفُء يخشى هول جولتهِ
ومال عنه الرجال الصِّيدُ قد وجموا
ما أشرف الغاية الكبرى نذرت لها
نفسًا تقصِّر عن إدراكها الهمم
تبني العظائم في دنيا العقول سنًا
إن العظائم في شرع النهى ذمم
تعليمك النشء شريان الحياة به
نبض القلوب وتقويم النفوس دَم
أنت الأمينُ على هذي البراعم ما
أحراك مؤتمنًا بالحق تعتصم
تستقبلُ النشء زهرًا غير مكتملٍ
تُوْليه روحًا فيغدو وهو يبتسم
تُعطِّر الأفق في دنيا يضيق بها
صدر الحليم وتخفي دربَها الظُّلَم
يغدو الضعيفُ كليلُ الفكرِ معجزةً
على يديك له الآفاق تحتكم
تظل ترعى أمينًا كل موهبةٍ
حتى تعود كمالاً حسْنها عَمِم
عليك إن ظهرتْ في الغرس آفتُهُ
أن تحرس الغرس لا يمضي به العدم
والناسُ تزرع ما خفّت مؤونته
وزرعك النور والأفكار والشيم
إن كان صنعك للأبناء مكرمةً
تُزجَى بفضلك، فالأعباء تزدحم
يا رائد الجيل نِعْم الدربُ تسلكه
درب النبيّين في منهاجه قيَم
ضربت صفحًا عن الألقاب تطلبها
حظُّ المعلّم في دنيا العُلا قِمَم
لو أنصف القوم كانوا في محافلهم
أبناءه منهمُ الإحسان والكرم
يولونه الفضل والتقدير عارفةً
إن الفضائل فيما بيننا رحم
لكنهم فتحوا للنقد أعينهم
يلاحقون خُطاه وهو مبتسم
يستهدف النقدَ مُرّاً كل آونةٍ
والناس عينٌ عليه كلهم حَكَم
ما أيسرَ النقد في الأفياء ناعمةً
والنقد للحر يُعْليه ولا يَصِم
ليت الذي ينقد الأقوام مرتجيًا
صواعقَ الغيم يحدو نقده الديم
حظ المعلم أن الأمة ارتبطت
بما يصنّع والأقدار ترتسم
إن المعلم رمز النور ينشرهُ
يقدّم النفس كيما تعلُوَ الأمم
كساه من فضله ربُّ الوجود سنًا
ساحُ المعلم في شرع العلا حَرَم
والعلم معجزةٌ للمصطفى عظُمتْ
والقوم ما يُنشَر التعليم قد عَظُموا
بشرى لهذا المربّي في مشارفه
إن طاب نفسًا فإن الأجر مغتنم
يعطي الإله من الأسرار ما عجزت
عنه المدارك والمنظور يقتسم
والله قسّم في الدنيا صنائعنا
وهو المعلِّم يجري باسمه القلم