العَقْلُ سِرٌّ والمَحَابِرُ أَلْسُنٌ
لولا اليَراعَةُ ما فَشَتْ أفكارُ
والنَّفْثُ في جُثَثِ الحروفِ يُحِيْلُها
لغةَ القلوبِ فَتورقُ الأحبارُ
والشِّعرُ موسيقى الحُداةِ وما يُرَى
فوق الشِّفاهِ إذا حدوا مِزْمَارُ
والمعْلَمُ المَهْجُور دُونَ حَصَانةٍ
مُنِحَتْ لَهُ يَتجَرَّأُ الحَجَّارُ
لولا الحنينُ إلى الدِّياِر وأهْلِها
لَخَلَتْ قِفارٌ ما بِها آبَارُ
وأحسُّ نبضاً كالمراهقِ في دمي
يغري الرَّجَاحةَ، والمشيْبُ يَغَارُ
شوقٌ إلى ماضٍ سحيقٍ ساقني
و حداؤهُ: قَدْ شاختِ الأعمارُ
فهَناك عِشْقٌ غَامضٌ مَتَحَكِّمٌ
فِيْنَا كَما تَتَحَكَّمُ الأقْدَارُ
من ذاكَ بَوْحُ الغَابرينَ فإنَّما
شعريْ الصَّدى ما إنْ شدتْ أشْعارُ
كالنّهرِ يَجْري ظَاهِرَاً وتَمُدُّهُ
من جُوْدِ أطْبَاقِ الثَّرى أنْهارُ