ظَمِئَتْ إلى يوم الفِداء جنودُها
ومشَتْ إلى ساحِ الجهاد أسودُها
وتفاخرت بحُماتِها، وكُماتها
وهَفَا إليها كالنّسيم خُلودها
وتضرَّجت بدم الفَوارس أرضها
وتخضَّبت بلَظَى النَّجيع بُنُودها
هي فوق آفاق الوجود كفَرْقَدٍ
ومن الخليج إلى المحيط حدودُها
والدّهر منها قصَّةٌ وقصيدة
يحلو لكل مُوَلَّهٍ ترديدها
وتحدَّثت عنها العصور وهالَها
عند النّوائب بأسُها وصمودها
وروى الزمان لها الملاحمَ «غُنْوةً»
وكأنه بلحونه غِرِّيدُها
واليَعْربيُّ هو الصّدَى لصفائها
وهو المهنَّد كي يصانَ وُجُودها
فإذا جهلت فإن أمَّةَ يَعْرُبٍ
عَصَبُ الحياة بأرضها، وكُبودُها
ويَزينُها نور الإله، وآيُهُ
وكتابه وإلى الشموخ يقودها
سجد البيان لكل حرفٍ أبلجٍ
ومن الجَلال سمَتْ وأزهرَ عودُها
وتحدَّثتْ لغةُ السّماء بوحْيِها
عربيَّةٌ فُصْحَى ونحن وريدها
أعظم به وحيًا رعاه محمدٌ
ابنُ العروبة، رمزُها، وعَميدها
قوميَّةٌ، والدين سِرُّ شُموخها
وبه تَضُوْعُ رياضُها وورودها
هي شعلة الحقّ الصُّراح وخَفْقُه
وقلوبنا في الحادثات وقودها
هي آية قدسيَّةٌ لمّاحَةٌ
لا، لا يحق، ولا يجوز جُحودها
هي نبعة فاضت بأعْذب سَلْسَلٍ
ويَطيب عند النّائبات ورودها
هي سورةٌ نُقِشَتْ على أكبادنا
وبكل آنٍ في الصّلاة نُعيدها
هي كالحياة، تَراحُمٌ وتَواصل
وهي الوفاء، والانطلاقُ حفيدها
هي كالوجود، حقيقة أزليَّةٌ
ما عابها قِدَمٌ بها، وصعودها
هي كامتداد الأفْقِ، بل صرحٌ به
والخافقان قريبُها وبعيدها
هي غُرَّةُ الشّرق المعَطَّرِ باسمها
وقصيدةٌ شَفَةُ القرون تُجيدها
هي منتهَى الإلهام في ألْحاننا
والمجد، والشّرق العريق نَشيدها
هي فوق شكِّ المنكرين ونورها
قَبَسٌ خَفوق، والمشاعل صِيدُها
وعلى البطاح شمائلٌ وعزائمٌ
ومَوارجٌ منها، وتلك شهودها
صوتُ الصّواريخ المزمْجِرُ صوتُها
إن أُغْضِبَتْ، والموت فيه حَديدها
فحِمَى العروبة للعروبة وحْدَها
وسماؤها، وبحارها، ونجودها
من كان يطلب وُدَّها تَرْنو له
وخصامها ويلٌ، ونحن حُشودها
قولوا إلى الخصم الأذلِّ وصَحْبه
لحُثَالة الشُّذَّاذِ، أشرَقَ عيدها
وهَفَتْ سَنابِكُ خيلها ووهادُها
وزهتْ بمعركةِ التحرُّرِ بيدُها
واهتزَّ منها الكون حين تملْمَلتْ
ومشَى بها، أعْظِمْ بها، صنْديدها
أضْفت على سُبُل المجرَّة رِفْعةً
وعلى النجوم الزُّهْرِ كان هُجودُها
شهدت لها عند الكفاح عُداتُها
ويحقُّ في تاريخنا تخليدها
هي باقةٌ جَمَعَتْ عوالمَ أمَّةٍ
في وحدةٍ كبرى، غِنَىً تأييدها
هي في الجزائر والخليج مَشاعلٌ
وقد استحال على العِدا تبديدها
وهناك منها في الكنانة موكبٌ
وفَيالِقٌ تطوي المرابعَ قُودها
هي في العراق، وفي الشآم، ومكةٍ
وبكل شبْرٍ يستريحُ شَهيدُها
في القدس منها صرخة وبأرزنا
والضفَّتين قديمها وجديدها
في المغرب الهاني، وحولَ رحابه
أعلامُها خفقت وهَبَّ جنودها
وتَوثُّبٌ في قلب «صَنْعا» جامحٌ
وتَطلُّع تَحْنو عليه كُبودها
هي في العروق تحرُّقٌ، وتأجُّجٌ
وعلى ضفاف المشرقين سدودها
هي يا أخي قوميَّةٌ عربيَّةٌ
ولها الكتاب عِمادُها وعَقيدُها