في ظلمة الليل البهيمِ وهَجْعة الكون العجيبِ
في غفْوةٍ ضاق السّكون لطولها بعد الغروب
وبُعَيدَ أن نام الأنام بهدأة الصّمت المريب
وقُبَيل هَيْنَمة الصّباح ويقظة الفجر الطّروب
والعندليب بعُشِّه الهاني على الغصن الرّطيب
شَدُّوا وَثاقيَ بالحديد هناك في ظُلَم الغيوب
والقيد أدمَى مِعْصَمَيَّ، مخضَّبًا بدمي الخضيب
وهناك ما أقصَى هناك، هناك في السّجن الرّهيب
حبسوا المغرِّدَ ويْحَهم، فذوَى وذاب من الشُّحوب
وهناك بات مقيَّدًا، منفاه في الوطن السّليب
وأنا، أنا الغَرِدُ الشجيُّ ومُنشد اللحْنِ الطَّروب
وأنا، أنا الحرُّ الأبيّ وصاحبُ القلب المنيب
وابن الكفاح على المدَى، منذ الشّباب وفي المشيب
وأنا أنا النسْرُ الجَريح بموطني الغالي الخصيب
وَيْحَ الجُناة تحكَّموا، بتراثنا، بدم القلوب
الغادرون، المارقون الحاقدون على الشّعوب
وسبحْتُ في بحر الدماء، وكان إيماني طبيبي
وذكرت يافا والرمالَ وهِمْتُ بالأمل القريب
وصرختُ في وجه الرّقيب وما خَشِيتُ من الرّقيب
وهتفت يا عَذْبَ الهُتاف، وقلْتُها يا نفسُ طيبي
درب الجهاد معَقَّدٌ لكنه نورُ الدروب
سنسير بالزّحف الكبير وفوق مُنطلقٍ رَحيب