يا مديرَ الخمر هاتِ الكأس هاتِ
إن فيها تتلاشى حسراتي
وهي عندي كُرُضاب الغانيات
تملأ القلبَ وعودًا طيّبات
وتريني صورةً من صَبَواتي
إن مَنْ أهواه علويُّ الصفات
مَلَكَ القلبَ بعذْب البسمات
وعيون ضاحكات، فاتنات
ملكتْني بين ليلٍ وغَداة!
يا نديمي غنّ لحن الصَبَوات
بل وحدّثْني عن العهد المواتي
لا تُعِدْ لي صورةً من ذكرياتي
إنني أهرب من ماضٍ لآت
كنت في أمسي كثيرَ العَبَرات
دُفِنَ الأمس، وجدَّدت حياتي
إنني اليوم كَصِنْوِ العذَبات
أتغنى بجمال الأمنيات
وبحبٍّ خالدٍ حتى مماتي
لست أنساه على مَرّ الحياة
آهِ من أسمرَ حلوِ الوَجَنات
ذي عيون هنّ دائي، وأساتي
وإليه، مثلما منه، شكاتي
ريقه، لا الخمر، ريٌّ لصماتي
وأنا كالزهرة في جوف الفلاة
ظَمَئي يقتادني صوب الممات!
أين مني شهدُه قبل الفوات؟!