يا للبحيرة سِحْرٌ بات يُغريني
لا يَخْمُدُ الشوقُ بي حتى يغاديني
يا زورقاً يتهادى فوقَ صفحتها
سِرْ بالصبابة في رفقٍ وفي لين
النسم نشوانُ، والأمواج مُشفقةٌ
والبدر زاهٍ ضحوكُ الحسن يسبيني
وقبلة من ثغور الحب أرشفها
كأنها بهجة الدنيا تواتيني
سِرْ بي إلى شاطئ الأحلام إن به
عشًا لشادٍ لدى ظل الرياحين
هنالك ابن البحيرهْ يا قصائدَه
أرقّ مما يزفّ ابن البساتين
هنالك السحرُ والأحلامُ باسمةٌ
هنالك الحب والأشواق تدعوني
أين النشيدُ وأين الناي هل خَنَقتْ
أنغامَه وسْوساتٌ من شياطين؟!
يا بنَ البحيرةِ كيف اسطعْتَ تهجرها
وإن فيها لسحرَ الخُرّد العِين
إني أراك شعاعًا من رضًا وهوًى
غرّد بألحانك السكرى فتُصبيني
هاتيك كأسك بالصهباء مترعةً
والخمر فيها على شوقٍ وفي هون
وما نديمك إلا بلبلٌ غردٌ
أضحى يغني نشيدًا جِدَّ محزون
عاودْه تسكبْ على أنغامه أملاً
فيَبعث اللحن بسام الأرانين
ولا تقل قد تركت اليوم مائدتي
لما جفاها نديمٌ كان يرضيني
إني رأيت حياتي جِدَّ عابسةٍ
أكاد أغرُب لولا الحب يُحييني
هو الضياء الذي منه لنا قبسٌ
نسعى على هَدْيه في الليلة الجون
هذي السواقي لها دمع يعلّلني
تعلّة المشتكي في دمع محزون!!
وذي الرياض قد افترّتْ مباسمها
من نشرها الحلو لي سحرٌ يغذّيني
إن الجمال أراه ملء ناظرتي
وملء قلبيَ أشواق تناديني
وذاك طيريَ أضحى بالمنى غَرِدًا
إني أناغيه حينًا أو يناغيني
من عاش للحُسْن يلْقَ الكون مبتسمًا
ولستُ غيرَ فتى بالحسن مفتون