لِي مِنَ الشِّعرِ حُسنُهُ الفَتَّانُ
وَ جَوارٍ تَحُفُّهُنَّ جِنانُ
حُورُ عِينٍ كَأَنَّهُنَّ عَقِيقٌ
شَذَراتٌ كَأَنَّهُنَّ جُمانُ
وَ لِيَ الكَوثَرُ ؛ اغتَبَقتُ إِلَيهِ
بِكُؤُوسٍ ؛ فَهَلَّلَتْ لِي دِنانُ
وَ تَلَقَّتنِي جَنَّةٌ مِنْ كُرُومٍ
طافَ فِيها بِراحِها وِلدانُ
كُلَّما فُتُّ جَنَّةً فُتُّ فِيها
عِنَبًا قَدْ أَحاطَهُ رُمَّانُ
أَيُّها الشِّعرُ ؛ مُذْ سَقَيتَ شُعُورِي
نَبَتَ الوَردُ مِنهُ وَ السَّيسَبانُ
وَ تَغَنَّتْ حُرُوفُهُ بِعَزِيفٍ
حَولَهُ مِنْ عَباقِرِ الصَّنجِ جانُ
فَتَمَشَّيتُ مُنشِدًا أُغنِياتِي
بِالهَوَى ؛ وَيكَأَنَّنِي سُلطانُ
حَولِيَ النَّخلُ ؛ طَلحُهُ دالِياتٌ
كُلُّ بُستانَ جَنبُهُ بُستانُ
وَ قُطُوفٌ مِنَ المُنَى دانِياتٌ
وَ أَوانٍ شَرابُها رَيحانُ
وَ قُصُورٌ عُرُوشُها مِنْ لُجَينٍ
وَ كَراسٍ حَوافُها مُرجانُ
غُرَفٌ فِي حَدائِقِ الرَّوضِ ؛ عَدنٌ
رَفرَفٌ ؛ فِيهِ عَبقَرِيٌّ حِسانُ
وَ حَرِيرٌ عَلَى أَسِرَّةِ رِيشٍ
يَنفَحُ العِطرَ فَوقَها أُقحُوانُ
أَيُّها الشِّعرُ ؛ جَنَّةٌ أَنتَ ؛ طُوبَى
لِمَنِ اختَرتَ أَيُّها الحَنَّانُ
ثُمَّ تَبًّا لِمَنْ أَذَلَّكَ جَهلًا
مُذْ تَعالَى فَغَرَّهُ الصَّولَجانُ
دُمْ مَنِيعًا عَلَى اللَّذِينَ إِذا ما
نَظَمُوا الشِّعرَ كالحِجارَةِ كانُوا
وَ امنَعِ البَحرَ أَنْ يَصِيرَ حِصانًا
فَلَدَيهُمْ مِنَ الغَدِيرِ حِصانُ
وَ اترُكِ الحَرفَ مُفصِحًا بَينَ كَفَّيّ
يَ وَ دَعهُمْ يَسُوقُهُمْ تُرجُمانُ