تخطَّ إلى المحتوى

أفي عينيك إذ تهواه نار

الوافر

٢٧ بيت

المتفرقات

أفي عينيكَ إذ تهواهُ نارُ

تَضَرَّمُ لهفَةً أم مُستَنَارُ

تضيءُ الظُلمَةَ الكحلاءَ نورًا

كأنَ بها مصابيحًا تُنَارُ

يروعُ لها البصيرُ إذا رآها

ويحسبهَا الرَشَادَ لهُ المَسَارُ

جفاكَ وكنتَ تأملُ منه وصلًا

وليس الوصلُ بالغهُ اليسارُ

وقد تهواهُ وهْو يبيتُ ليلًا

وليس إلى الهوى منهُ جِوارُ

أراكَ عليه منهمكًا ومنهُ

يُرى من فرطِ صبوتِكَ المَرارُ

فوجهكَ مقفهِرٌ باتَ يبلى

وعينكَ من سهادكَ لا تُدارُ

تظَلُّ مُفَكِّرًا في كُلِّ حرفٍ

حواهُ حديثُهُمْ حتى تمَارُوا

لعلَّ حديثَهمْ يُحْييكَ كَلَّا

فليسَ حديثهمْ فيهِ البِشَارُ

وإن العينَ تُظهرُ ما تَخَفَّى

فليس الصمتُ منكَ لهُ اعتبارُ

نعم إني لهجرهمُ شجيٌّ

وأكتمُ لوعتي دمعي يغارُ

وأحبسُ عَبرتِي من طرفِ عيني

فليس يرى دموعي المُستَزَارُ

فلا يَبكِي الرجالُ لفقدِ شيءٍ

لهجرهمُ يحاولُ لا يَحَارُ

يبيتُ على رسائلَ قد أتتهُ

من المُضْنَى فليس له حوارُ

فقلتُ عليكَ يا روحي سلامِي

سلامٌ ليس فيهِ سوى الضِرَارُ

فإني راحلٌ عنكمْ ذهابًا

حميدًا قد جفاهُ الانتصارُ

سأحفظُ نفسيَ الشماءَ منكمْ

وإنَّ بها محازِنَهَا شرارُ

وليس يرى مُكابَدَتي رجالٌ

فإن مداخلَ الأسرى سِوَارُ

إذا ما سيمَ قطعًا كانَ صلبًا

كمثلِ الجسمِ فيهِ العظمُ قارُ

ولو علمَ الرجالُ قَرَارَ نفسي

لما وُجِدَ الرجالُ لهمْ قرارُ

ولو علموا فتًى مثلي لكانوا

بِجُلِّ نفوسهمْ فرُّوا وخارُوا

ولو علموا سديدَ القولِ مثلي

لكانوا من لسانهمُ الفِرَارُ

إذا ما قلتُ أشهرني حديثي

وهمْ بالقولِ شابههُ الخُوارُ

فإنْ يكن الجفاءُ لنا صديقًا

وفيًّا فالأنامُ جفوا وغارُوا

ومنْ لا يمتلكْ صدقًا بعهدٍ

فليس لهُ على الدنيَا حمارُ

فإنْ شئتمْ جفاءً فاستمرُّوا

ولي فيكمْ أقاويلٌ وثارُ

وإن شئتمْ رجوعًا زالَ ظنًّا

فإنَّ الوصلَ من ثوبي الإزارُ