رثيتُ فؤادي وحُقَّ الرثاءْ
بكيتُ النعيمَ وحُقَّ البكاءْ
لقد كنت أحظى بوَصْلِ الحبيبِ
وها اليومَ أبكي بدمعِ الوفاء
فيا مُهجةَ النفسِ أينَ الهوى
وأين وأين ليالي الهَناء
ويا دهرُ هذا فؤادي حزينٌ
يئِنُّ ويصْلَى بنار الشَّقاء
إلى الله أشكو الضّنى والسَّقَمْ
ويبكي فؤادي ضَياعَ الأملْ
وأبكي عهودَ الهَوى والمُنى
وأشربُ كأسَ الأسى كالثَّمِل
أيا مُهجَتي أين عهدُ الصِّبا
مضى وتولَّى كنجْمٍ أفل
وهذا فؤاديَ يَبْكي هواه
ونارُ الأسى في الحشا تَشْتعل
أيا لحنَ حبٍّ طواه الزَّمَنْ
إليَّ بصوتِ الحبيب الحَنونْ
إليَّ بنايِ الغَرام الذي
تحطّمَ فوق صخور الشُّجون
لأعزِفَ لحنَ الفناءِ الأخيرَ
وأهْدِمَ قلبًا برتْهُ السنون
وأستروحنَّ الهدوءَ الجميلَ
وأنعَمَ تحت ظلال السُّكون
زُهورُ الرُّبا كزهورِ الأملْ
شذى عطرهِنَّ سريع الفناءْ
طيورُ الرُّبا وطيورُ الهوى
صَدى شدْوِها ما لهُ من بقاء
وأمّا الفؤادُ الحزينُ الثَّكِلْ
فطيرٌ هوى من أعالي الفَضاء
فيا موتُ خُذني إلى مهجتي
أرِحنيَ يا موتُ من ذا العناء