تخطَّ إلى المحتوى

رأوك فحلا إلى العلياء تواقا

البسيط

٣١ بيت

المتفرقات

رأوكَ فحلًا إلى العلياء توَّاقَا

صلدًا قويًّا شديد البأس براقَا

بل إنهم حسبوكَ الدهرَ ملتزمًا

بالجِدِّ إذ أبصَروا بالعينِ أحذاقَا

يُناشدونكَ أن "يا شيخنا" زَعموا

"أَفْتِ الجِوارَ من الملهوفِ إن ضاقَا! "

"ألستَ ملتزمًا بالشكلِ أحسنه

ألست للِّحيةِ السوداءِ مِعناقَا؟ "

بلى ولكنكمْ ساءتْ بصيرتكمْ

فشفتمُ مستقيمَ الشكلِ مِحلاقَا

فَتُسنِدُونَ إليه السُؤْلَ في لَهَفٍ

كأنه قد حوى للعلم مِخْفَاقَا

هل ظنَّ قومٌ بأن الشيخَ من ظَهَرَتْ

لهُ لِحَاهُ فخبَّتْ منهُ أعناقَا؟

بئس الظنونُ وبئس القولُ قولهمُ

وبئس من صدَّقَ المزعومَ مُنساقَا

الشيخ من كان ذا شيبٍ وذا هرَمٍ

أو من توصلَّ للأعلامِ سباقَّا

لكنَّ قومي لما قاموا به سَفُلوا

فضاعتِ الهيبةُ الغراءُ آفاقَا

ظنَّوا الشبابَ إذا هم لِلَّحى ترَكوا

شيوخَهمْ دون علمٍ منهمُ راقَا

ما كل من ركبوا سيارةً كفلوا

للقول "إن رشيد الركب قد ساقا"

عودوا إلى الرشد قَوِمي بعد مَغفَلِكُمْ

قوموا فقد ضاقت الأرضونَ إذ حاقَا

أين الرجوعُ إلى عهدِ الأُلى رحلوا

كانوا بِكل فروعِ العلمِ سُبَّاقَا

خافت لبأسهمُ كل البقاع كمنْ

لاقى هزبرًا يشقُ اللحم أشقاقَا

لم يعرفوا الظلم في حُكْمٍ إذا حكموا

شَفُّوا العظيمَ من الأخلاقِ أخلاقَا

سمَّوا الشيوخ شيوخًا بعدما علموا

لهم من العلمِ ما يُستَلُّ إِحقَاقَا

كانتْ لهمْ أنفسٌ لو كنتَ وازِنهَا

وجدتَ واحدةً تكفي لمن تاقَا

لو اعترى أمةَ الإسلام كُربَتُهَا

وجدتَ جيشهمُ قد سدَّ أنفاقَا

غرٌّ إذا برزوا سودٌ إذا انتُهِكُوا

إذا رأوا مستجيرًا عُدَّ أرزاقَا

قد حصَّلوا حكمةَ لو قيل: "مَملَكَةٌ! "

لقيل: "أَقْلِلْ بلفظٍ رام طوَّاقَا! "

وأودعوا غزلًا بالشعر مؤتلِقًا

لم يأتِ مثل قليلٍ منه أذواقًا

هم الرجالُ فقمْ في سِربِ رحلتهمْ

وشدَّ أزرَ شبابِ الحقِّ مِغداقَا

وختمها أن تسمَّع قولَ مُحتَكمٍ

يرجو النجاةَ ولا يَعتلُّ مُنساقَا

إن اللحى واجبٌ فيها إذا ظهرتْ

أن تٌتركَ العمرَ دونَ المسِّ إطلاقَا

فلا تقلْ: "لا تناسبُ الزمان" ولا

تقلْ: "قبيحٌ بها وجهي وما فاقَا"

الزمْ كلامْ نبيِّ الله محتسبًا

ولا تظننَّ أنَّ الذنبَ قد راقَا

للذنبِ غُصتهُ حتى ولو خفيَتْ

وكانَ فعلِ بني الإنسانِ طوَّاقَا

هذا إذا رمتَ في أخراكَ مسعدةً

كفرحةٍ قد أتاها الوصلُ مشتاقَا

وإن رغبتَ عن الأخرى ولم ترها

فذاك حُكمكَ للإنسانِ ما تاقَا

سعادةٌ في حياةٍ قد غدتْ أزلًا

خيرٌ من الحَزَنِ الممزوجِ إرهاقَا