أَلا لَيْتَ شِعري عَنْ مَزارٍ نَأَى بِهِ
وَسُقياً لِعَهدٍ في الحِجازِ تَصَرَّما
رَمَتني صُروفُ الدَهرِ في لُجِّ غُربَةٍ
فَأَضحى فُؤادي بِالأَماني مُكَلَّما
أَحِنُّ إِلى نَجْدٍ وَرِيحِ عَفِيفِها
إِذا نَسَماتُ الشَّوْقِ هَبَّتْ تَرَنُّما
بِهَا نَاعِمُ الأَطْرَافِ تَمَّ بَهَاؤُهُ
فَلَوْ رَامَهُ بَدْرُ السَّمَاءِ لَأَحْجَمَا
بَهِيمُ السَّوَادِ فِي لِحَاظٍ كَحِيلَةٍ
تُذِيقُ فُؤَادَ الصَّبِّ صَاباً وَعَلْقَمَا
أُقَلِّبُ طَرفي في الوجوهِ فلا أرى
خَليلاً يُداوي القَلبَ أَوْ يَتَرَحَّما
فَيا ريحُ هُبّي مِن دِيارِيَ نَفحَةً
تُعيدُ لِروحي ما نَأى وَتَهَدَّما
فَهَبِّي بِرِيحٍ مِنْ حَبِيبِي لَعَلَّنِي
أُعَانِقُ شَيْئاً مِنْ شَذَاهُ وَأَلْثَمَا
سَأَحْيَا عَلَى ذِكْرَى عَفِيفٍ وَأَهْلِهَا
وَأَبْقَى عَلَى ذِكْرِ الدِّيَارِ مُتَيَّمَا