تخطَّ إلى المحتوى

حكرت شعري على الأحزان فانتحبا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

حَكَرتُ شِعرِي عَلَى الأَحزانِ؛ فانتَحَبا

وَعِشتُ أَندُبُ حَظِّي؛ كُلَّما نَدَبا

حَدَوتُ؛ حَتَّى أَضَلَّ الفَقدُ راحِلَتِي

وَما انتَضَيتُ فِرِندًا؛ بِالأَياسِ نَبا

وَكُنتُ لِلشِّعرِ نارًا يُستَضاءُ بِها

وَهَبتُها مِن ضَمِيرِي الجَمرَ وَالحَطَبا

فَعادَنِي النَّحسُ فالتَفَّتْ عَواصِفُهُ

فَخارَ عَزمِيَ وَالضَّوءُ الفَتِيُّ خَبا

السَّيفُ وَالرُّمحُ تَبًّا مَزَّقا لُغَتِي

والخَيلُ وَاللَّيلُ كُلٌّ زادَها نَصَبا

وَما وَجَدتُ بِتَجدِيدِي سِوَى زَمَنٍ

فِي الصُّبحِ أَنكَرَ لَكِن فِي الدُّجَى استَلَبا

بِكُلِّ حِقدٍ؛ أَكُفُّ اللَّيلِ تَصفَعُنِي

وَما لَقِيتُ لِصَفعاتِ الكَرَى سَبَبا

أُرِيدُ وَاللَّهِ أَن أَرتاحَ مِن قَلَقِي

وَمِن هُمُومٍ تَفَشَّتْ فِي دَمِي غَضَبا

أَنا أَرَقُّ القُلُوبِ؛ اللَّهُ يَعلَمُ بِي

وَيَعلَمُ اللَّهُ أَلَّا أُمَّ لِي وَأَبا

لاحَولَ لِي بِاقتِرافِ الشِّعرِ مَرثِيَةً

وَلا مَلاذَ مِنَ الذَّنبِ الذِي وَجَبا

أُمِّي فَقَدتُ؛ وَمَن أَحبَبتُ؛ فانسَحَقَتْ

حُشاشَتِي؛ وَفُؤادِي بَعدَها انثَقَبا

ذَرَفتُ دَمعِيَ؛ لَكِنِّي وَقَد رَحَلَتْ

ذَرَفتُ عَينَيَّ بَعدَ الدَّمعِ وَالهَدَبا

أَيَحسَبُونَ بُكائِي بَعدَها تَرَفًا؟!

لَقَد عَمِيتُ! وَدَمعُ العَينِ ما نَضَبا!

أَيَطلُبُونَ جِراحاتِي لِتُسكِرَهُم؟!

وَهَل نَحِيبِيَ قَد أَمسَى لَهُم طَرَبا؟!

أَيَستَرِيحُ عَلَى آلامِهِ وَجِلٌ؟!

وَيُبهِجُ النَّاسَ مَن فِي ضِحكِهِ كَذَبا؟!

أَيُسعِدُ الكَونَ مَفجُوعٌ بِغُمَّتِهِ؟

وَيَدفَعُ الخَلقَ لِلإِقدامِ مَنْ هَرَبا؟!

أَيَعزِفُ اللَّحنَ مَن شُلَّتْ أَصابِعُهُ؟!

وَعاصِرُ الزَّيتِ يَسقِي رَبَّهُ عِنَبا؟!

كَيفَ المُعَذَّبُ يُهدِيهُمْ سَعادَتَهُم؟!

وَكَيفَ يَجعَلُ مِن بَعضِ الثَّرَى ذَهَبا؟!

وَيحِي؛ أَنا الفاقِدُ المَفقُودُ نَهنَهَنِي

ضَربُ المُصِيباتِ حَتَّى عُمرِيَ اضطَرَبا

فَباتَ بَعضِيَ يَرثِينِي بِقافِيَةٍ

كَمَن تَوَسَّمَ فِي وَهجِ السَّمُومِ صَبا

لَيتِي قُتِلتُ! وَما كابَدتُ مِيتَتَها

وَلَيتَ وَجهِيَ فِي وَجهِ المَصِيرِ كَبا!

مَلَلتُنِي؛ وَالرَّزايا السُّودُ تَضرِبُنِي

مِن كُلِّ حَدبٍ وَما فِي الآلِ مَن حَدَبا

أَنا؛ انهَزَمتُ؛ وَهَدَّ الوَقتُ بِي ثِقَتِي

أَنا؛ انقَلَبتُ؛ فَما أَحسَنتُ مُنقَلَبا

عَرائِسُ الوَهمِ حَولِي وَالطُّيُوفُ رُؤَى

رَغِبتُ عَنها فَزادَتْ مُهجَتَي عَطَبا

جَرَرتُ حُزنِيَ نَحوَ القاعِ فِي نَزَقٍ

وَما عَرَفتُ بِأَنِّي فِيهِ مَن رَسَبا

حَتَّى تَبَيَّنَ لِي أَنِّي اتَّجَهتُ إِلَى

غَيرِ اتِّجاهِيَ وَاستَبعَدتُ ما اقتَرَبا

فَعُدتُ وَحدِيَ لا أَقدامَ تَحمِلُنِي

أَطفُو عَلَى نَهرٍ شَوقٍ بِالحَنِينِ رَبا

دَعِيكِ مِنِّيَ يا دُنيا أَنا خَرِفٌ

مَشاكِ طِفلًا! وَلَكِن فِي الشَّبابِ حَبا!