أَلفَيتُهُنَّ عَلَى الغَدِيرِ لَواهِيا
عَنِّي تَراشَقنَ المِياهَ سَواهِيا
يَرقُصنَ ؛ حَتَّى وَيكَأَنَّ بَلَابِلًا
تَشدُو لَهُنَّ عَلَى الغُصُونِ تَماهِيا
حَتَّى انتَبَهنَ ؛ وَقَد وَقَفتُ وَصاحِبِي
أُبدِي لَهُنَّ الكِبرِياءَ ؛ مُباهِيا
فَصَرَعنَنا ما بَينَ هُدبِ لَواحِظٍ
يَصطَدنَنا بِالغَمزِ صَيدًا زاهِيا
وَيحِي ؛ وَقَعتُ بِأَسرِهِنَّ ؛ أَنا الَّذِي
قَد طالَ ما اصطَدتُ الجَمالَ الباهِيا
وَصَدِيقِيَ المَشدُوهُ مِثلِي فاغِرٌ
إِمَّا صَرَختُ عَلَى البُدُورِ: هَياهِ يا!
فَمَشَتْ إِلَيَّ أَمِيرَةٌ بِخَلَاخِلٍ
مِن بَينِهِنَّ وَقَد غَصَصتُ بِ: واهِيا
وَالماءُ يَقطُرُ مِن ذَوائِبِها فَيا
وَيلَاهُ يا ؛ إِيهٍ لَها ؛ يا آهِ يا!
نَاظَرتُها وَاللَّحظُ يَرمِي نَبلَهُ
وَدَعَوتُ: أَنقِذْ مُقلَتَيَّ ؛ إِلَهِيا
فَقَمِيصُها المُبتَلُّ يَفضَحُها! كَما
فَضَحَتْ أَبارِيقُ الزُّجاجِ الشَّاهِيا!
وَالثَّوبُ مُلتَصِقٌ ؛ تَشِفُّ وَراءَهُ
رُمَّانَتانِ فَتُغرِيانِ شِفاهِيا
مَيَّاسَتانِ إِذا تَمِيسُ بِقَدِّها
وَثَّابَتانِ إِذا تَمِيلُ تُجاهِيا
وَالخَصرُ سَيفٌ ؛ نَصلُهُ يَجتاحُنِي
أَيضًا كما اجتازَ الرِّداءَ الواهِيا
وَأَراهُ يَنخَمِصُ انخِماصَةَ عارِفٍ
لَهَفِي الَّذِي يَهفُو ؛ فَيَهفُو فاهِيا
قُلتُ: ارفِقِي بِالماءِ قالَتْ: وَيكَ ؛ لَا
فالثَّوبُ ثَوبِي! وَالمِياهُ مِياهِيا!
لَا زِلتُ أَذكُرُها وَأَذكُرُ حَولَنا
حُورًا نَهضَنَ عَنِ الغَدِيرِ ؛ دَواهِيا
فَحَفَفنَنا ؛ وَالتَّوقُ يَدفَعُنِي إِلَى
تَقبِيلِها ؛ وَالعَقلُ يَردَعُ ناهِيا
وَأَنا .. أَنا .. المُشتاقُ لَا يُخفِي الهَوَى
شَغَفِي وَلَا تُخفِي الغَرامَ هِيا .. هِيا
يا صاحِبِي ؛ بَلِّغْ سُقاةَ الحَيِّ عَن
ثَغرٍ يُساقِينِي السُّلَافَةَ قاهِيا!
أَشباهُها ؛ وَهْيَ استَبَحنَ قُلُوبَنا
جَمعًا أَنا يا صاحِ ؛ مَعْ أَشباهِيا!