سعَيْتُ حثيثاً كي أصير كشاعرِ
وصرتُ، ولكنْ زاد حجمُ الخسائرِ
ومهما أجِدْني خاسراً بطباعتي
فلم يرضَ الاستسلامَ عزمُ عساكري
حملتُ همومَ الناس حتى جعلْتُهمْ
مَدار اهتمامي في مسائي وباكري
وحاربتُ تفريق العناصر كلِّها
بلونٍ وجنسٍ أو بحانٍ وجائرِ
ويزداد عبئي كلُّ يوم لأنني
غدوتُ سِياسِيَّ الرُّؤَى والخواطرِ
أسُوسُ جميع العالَمين لوَحدة
دعانا لها الباري بكل تضافرِ
أقمتُ بشعري دولةً دُوَليّةً
ستجمع بين الكلِّ دون تَناحرِ
أقمتُ بديل الجاهلية صحوة
تُغَذي كضوء الشمس كلَّ البيادرِ
وكنتُ جريئاً قدْرَ وُسْعِ إرادتي
سواءً بفكرٍ أو برُكْبِ المَخاطِرِ
أقوم برِحْلاتٍ لأجملِ عالم
بروحي ووِجداني أبثُّ خواطري
عريقٌ أنا في أن أحاورَ أمتي
ولست عريقاً في سِباب مُحاوري
عريقٌ أنا في محق كل جهالة
ولست عريقاً في الأذى والتغاورِ
لأنَّ فؤادي عاطفيٌّ ومخْلصٌ
لِهَدْيِ البرايا وازدهارِ المآثرِ
أ لم أعط إبداعاً جميلاً منضَّداً
وأسَّسْتُ أعشاشاً لصونِ الحرائرِ؟
ولولا كتاباتي لعشتُ مُفَرَّغاً
من السَّعد والآمالِ مثل المقابرِ
ولولا كتاباتي لعشتُ معذباً
فقلْعُ شعوري مثلُ قلْعِ أظافري