تائهٌ في مَهْمهِ الأحياءِ منحلُّ العِنانْ
يتملَّى في فضاءٍ موحشٍ أشباحَ جان
وعلى مِزماره المنحوتِ من روح الزمان
أعتقت أنملهُ نشوى أعاصير الجَنان
فتلظَّى التلُّ - في البركانِ - مُنشَقَّ الكيان
كلما وَقَّعَ للتلِّ بنايٍ مُضمحلّ
خنقَتْه سافياتُ الريحِ والعيشِ المملّ
وفَناءٌ من أساطير البراكين مُطِلّ
فيُزَجِّي نَفَسًا دامي التراجيعِ، ثَمِل
عبثًا يخلقُ للروح وُجودًا مستقلّ
كافرُ الحسنِ، إلهيُّ الصلاةِ والنغمْ
وَحْيُه المشبوبُ صابٌ من جنون وألم
ثورةٌ في قلبه لم تستعِرْ منذ القدم
ما «برومثيوسُ» مُلقًى فوق هُوّاتِ العدم
ماردٌ ينفثُ من جوفِه مسمومَ الحمَم
كم رآهُ الليلُ يطوي الحلمَ في قبر الحياهْ
ويواري ظلماتِ النفسِ في نور الإله
فاجرُ الشكوى من الناس شياطين صِباه
شعبُه المأفونُ - نام العُمرَ حتى مُنتهاه
وصداهُ الشاحب المقتولُ أنزاعُ مُناه