متى كسرُ قلبي في وصالك يُجبَرُ
وأغصانُ آمالي بقربك تُثمرُ
أيا مالكًا رِقّي بحسن جماله
ترفَّقْ فبي نارُ الجوى تتسعَّر
أذبتَ الحشا مني غرامًا ولوعةً
وأوقعتني فيما أخاف وأحذر
وخلّفتني يومَ الرحيل متيّمًا
أقاسي الأسى والفكر مني محيَّرُ
فلا كان يومٌ كنتَ فيه مودِّعي
فقد كان لي فيه العذاب المسطَّرُ
فيا غائبًا عني وشخصُك في الحشا
أما آنَ في حال المتيَّم تنظر
فسل إن تسل عن حرِّ وجدي وزفرتي
نجومَ الدياجي فهي في الحال تُخبر
سأصبر صبرًا ليس يصبره فتًى
ومن لم يجد صبرًا كفاه التصبُّر
يقولون لي من ذا الذي في جماله
فُتنتَ فأخبرْنا لعلك تُعذَر
فقلت غزالٌ أهيف القدّ أغيدٌ
بديع المعاني أدعجُ الطرف أحور
له طاقةٌ يعنو لها البدر ساجدًا
ومعنًى لطيفٌ كاد للعقل يُبهر
ولَدْنُ قوامٍ يُخجِل الغصنَ والقنا
وخَصرٌ به كلُّ الرشاقة تظهر
فيا لائمي في ذا الرشا ومعنِّفي
رويدًا رويدًا فالغرامُ مقدَّر
فشتّان ما بين الخليّ ومن له
فؤادٌ قريحٌ دائمًا يتفطَّر
رعى الله عهدًا بالصبابة قد مضى
وحيّا زمانًا بالمحاسن يُذكر
وأُخصِب روضٌ كان لي في ظلاله
وصالٌ وقربٌ واجتماعٌ ميسَّر
أهيم إذا ناديت في الحي أحمدًا
كأني غرامٌ عند ذكراه أسكر
وأسأل عنه كل غادٍ ورائحٍ
لعلي بأخبار السّلامة أظفر
فيا دهرُ ما هذا التفرّقُ والجفا
كأنك دومًا بالأحبّاء تغدر
أما كان في سُقمي وسلبي كفايةٌ
لمن كان في العشاق ينهى ويأمر
خلعتُ به أثوابَ عِزّي صبابةً
وقلت رداء الذل للصبّ أفخر
وبحتُ بما كنَّت عليه ضمائري
وقد كنت من قبل الهوى أتستَّر
أمرّ على ربعٍ به كان عامرًا
ودمعي على أطلاله يتقطَّر
فيا طالما عفَّرتُ خدّي بتُربه
وحُقَّ لخدّي في التراب يُعفَّر
فيا حاديَ الأظعان عَرِّج ميمِّمًا
على حيِّ مَن شوقي له ليس يُحصَر