كرَزٌ تبعْثرَ في ارتباكِ الصُّبحِ/ وانْدَثرتْ فصولُ البوْحِ عنْ عِنَبِ اليقينِ الآهِ فارْتجَفَ الكلامُ.
الوقتُ يغزلُ ليلَنا المحْفوفَ بالنارنْجِ / يأخذُنا لقافيتَيْنِ تلْتَهِمانِ قلبَيْنا منَ الولَهِ المُراوغِ / من لُغاتِ الموجِ/ يسْرقُنا الوِئامُ.
وطنٌ تكدّسَ تحتَ أهْدابي / وغَطَّ دلالَهُ بسماءِ روحي/ ثمَّ هيَّأَني لرفْرَفةِ التوحُّدِ بينَ ذاكرةِ السواحلِ والصحاري / كي أُزاوِجَ ضحْكَ مُفْرَدتَيْنِ تقْتَسِمانِ سرَّ الليلِ / أعْبرُ ما تَواطأَ والغياب / أطيرُ يسْكُنُني الغَمامُ.
هذا حصادُ الضَّوءِ / خصْرُ قصيدةٍ جَفلَتْ منَ الأشْباهِ / غصْنٌ مثْقلٌ بالطيشِ / نهْرٌ صاهلٌ بالدفءِ/ رمّانُ البراءةِ / صرْخةُ الطفلِ المُباغتِ / آخرُ النبَضاتِ يهْدلُها الحَمامُ.
هذا مساءٌ تملئينَ بهِ سلالَكِ منْ فضاءِ الرّوحِ / تعْتَمرينَ قبَّعةَ النُّبوءةِ / تُولَدِينَ منَ الحُروفِ الخُضْرِ/ منْ وتَرٍ يُمارِسُ نُضْجَهُ في سِرْبِ كرْكَرةٍ تَضِجُّ مُهيّئاً للحبِّ طلَّتَهُ البهيّةَ / مُدْنَفاً لمْلمْتُ عمْري منْ أصابعهِ المُضيئةِ /
- الحبُّ بنتٌ منْ كرَزْ!
لا تهْربي منّي إليَّ بلِ ادْخُلي في وحْشَةِ السُّمّاقِ / في شفتَيْنِ ترْتَشفانِني منْ هذهِ الصحراءِ / من وجَعِ الشُّموعِ وعلِّميني غِبْطَة العصفورِ / كي أرثَ الغصونَ جميعَها/
لا تتْرُكيني باحثاً عنّي بفضْفَضةِ القَميصِ الأزرقِ اللاهي بورْدَتِهِ / مللْتُ منَ التبَعْثُرِ بينَ أقْنِعَةِ المُلوكِ وعلِّقيني بينَ رمشِكِ والحنينِ / ورَتِّبي فوضايَ في همْسِ الأصابعِ كي أُقاسِمَكِ الضلوعَ / نعيدُ أعشاشَ الشموسِ لغُصنِها الميّادِ /
خليّني بصوتِكِ لثْغةً أحْلَى من النايِ الغيابِ / شُجَيرةً عاثتْ بضحْكتِها الفُصولُ.
حلٌم تأبَّطَ عمْرَهُ ومشَى إليكِ ومنْكِ تنْسكِبُ الشَّوارعُ فوقَ أوراقي / خُذيني للنّدَى ظِلاً يبوحُ بكاءَهُ / يتَموْسَقُ التّفاحُ بينَ أصابعي لهَباً فألْعَقُ جمْرَهُ المسْحورَ بالهذَيانِ
ضُمّيني لشهْدِكِ إنني وعَلٌ خَجولُ.
جمَحَتْ هضابُكِ / أيْنَعَ البلّورُ في صخَبِ الهدوءِ / فألْهِميني دفْقةَ النَّهْرِ الحزينِ / قراءةَ الهذَيان / وانسَيْ ما أقولُ.
شغَبٌ أوانُكِ فاحْرِثي دونَ اكْتراثٍ في مساءاتي/ فضاءاتي / انتماءاتي / وإنّي أدْركُ المعْنَى بصوتٍ جارحٍ ولِهٍ يُحرّضُهُ الفضولُ.
وطَنٌ منَ الحُبِّ المُعتَّقِ ليلُكِ المهْووسُ في جُغرافيا هذا الرّخامِ الآدميِّ / أنا امْرؤٌ لا أمَّ تفْرشُ جفْنَها ظلّاً لقافِيَتي فضُمّيني لشَعْرِك إنّهُ المنْفَى البَديلُ.
هذا مساءٌ فاضحُ الفَوضَى / خيولُ الروحِ تصْهلُ / تلْبِطُ الأسْماكُ في وهَجِ الطَّراوةِ بيننا / يتدفَّقُ الجمْرُ الحنونُ / أُمَسْرِحُ الكلماتِ مُرْتدِياً سماءَكِ / أعْبرُ السفْحَ المُمَوْسقَ
أقتَفي قمَراً تورَّطَ بي وذَوّبَني على غَبشٍ / توشْوِشُني مرايا خصْرِكِ المنْحوتِ دونَ يدٍ / بلادٌ شرَّعَتْ أبوابَها لي كي أمُرَّ على الحصادِ / كما يمُرُّ الذئبُ في المرْعَى أُباغِتُ في دَبيبِ الرّوحِ أيّةَ ومْضةٍ تَنقادُ لي / أدْنو لأقطِفَ وحْيَها /
أنسَى صحاري الحنْظلِ الأبَدي كيفَ تُناكفُ الفقراءَ / اقرأ ليلَها فتَنِزُّ بي نارٌ ويمْلَؤني صَهيلُ.
لا تقْلبي الفنجانَ فوقَ دمي / أبوحُكِ ما قرأتُ من الدُّجَى:
لم يطَّلِعْ أحدٌ على فَخذَيْنِ من عاجٍ سوايَ / خدمْتُ من سكِرَتْ على موتي وعذَّبَني هوايَ / ضعِي زنابقَكِ الرقيقةَ فوق ذاكرتي ولمِّي النزْفَ / ضُمّيني لقلبكِ
فالمدينةُ أنكرَتْ لُغَتي / وهذا الأزرقُ المزروعُ باللغةِ الغريبةِ لم يعُدْ وتَري القديمَ / كشَفْتُ سرَّ البئرِ فاندفَعَ السعارُ عليَّ من بيتِ القصيدةِ / كنتُ أحملُ في الظلامِ
طفولتي في عزِّ غفْوَتِها / وضلْعِي في ذهولٍ ظلَّ يتْبَعُني كأنّي قاتلٌ وأنا قتيلُ!
مَنْ يَطرقُ البابَ؟ احتمالٌ أنْ أكونَ أنا!
وأنتِ المستحيلُ.