أتعجب منّي أن صبَرتُ على الأذى
وكنت أمرأً ذا إِربة متجمّلا
فإنّي بحمد اللَه لا رأي عاجز
رأيت، ولا أخطأت للحقّ مفصلا
ولكن تدبّرت الأمور فلم أجد
سوى الحلم والإغضاء خيراً وأفضلا
وأقسم لولا سالف الودّ بيننا
وعهد أبت أركانه أن تَزيّلا
وأيّامك الغرّ اللَواتي تقدّمت
وأوليتنيها منعماً متطوّلا
رحلت قلوص الهجر ثمّ اقتعدتها
إلى البعد ما ألفيت في الأرض معملا
وأكرمت نفسي والكرامة حظّها
ولم ترني لولا الهوى متذللا
وعارضت أطراف الصّبا أبتغي أخاً
يعين إذا ما الهمّ بالمرء أعضلا
أخاً ك أبي عَمْرٍ وأنّى بمثله
إذا الحرّ بالمجد ارتدى وتسربلا
جزى اللَه عثمان الخريميّ خير ما
جزى صاحباً جزل المواهب مفضلا
أخاً كان إن أقبلتُ بالودّ زادني
صفاءً وإن أدبرت حنَّ وأقبلا
أخاً لم يخُنّي في الحياة ولم أبت
يخوّفني الأعداءُ منه التنقّلا
إذا حاولوه بالسِّعاية حاولوا
به هَضْبةً تأبى بأن تتخلخلا
يحكّمني في ماله ولسانه
ويركب دوني الزاعبيَّ المؤللا
كفى جفوة الإخوان طول حياته
وأورث ممّا كان أعطى وأجزلا
كفى جفوة الإخوان طول حياته
وأورث ممّا كان أعطى وخولا
مضى سَلَفاً قبلي وخُلِّفتُ بعده
أسيراً لأهوال الرجال مكبّلا
وبات حميداً لم يكدّر صنيعه
ولم أَقْلِهِ طول الحياة وما قلا
وكنتَ أخاً لو دام عهدك واصلًا
نصوراً إذا ما الشرّ خبٍّ وهرولا
فغيّرك الواشون حتّى كأَنَّما
تراني شجاعاً بين عينيك مقبلا