مثْلما يَسرِقُ اللَّيلُ حُزنَ الغيومِ/ اسْتباحَتْ تباريحَنا حِنطةُ الصَّمْتِ/ هامَتْ معَ العنَبِ المُستَبدِّ/ وذوَّبتِ اللَّيلَ في مرْمَرٍ جامحٍ/ ألبَسَتْ غنَجَ الخمْرِ تنُّورةً (نصْفَ تنورةٍ) كي تموجَ عيونُ الخُيولِ بلا سفرٍ للنِّهايةِ/
كنَّا نطيرُ برقْصَتِها في الهواءِ/ ونلْحَقُ خطْواتِها في الضَّجيجِ/ ونأكلُ نظْرتَها دونَ وعيٍ/ كأنَّا خرَجْنا منَ اللَّيلِ/ ثمَّ ترَكْنا هياكلَنا في المقاعدِ/ لولا اغْترابُ الوجوهِ شرِبْنا المساءَ بنكْهةِ لهْجَتِها/
وارتكَبْنا الغَوايةَ في عَتباتِ المَجازِ النَّحيلِ/ لها لَسْعةُ الزَّنْجَبيلِ/ ويَرْقصُ في رمْشِها طائرانِ.
لنا ما يَرى النَّائمونَ منَ الوهْمِ/ أو ما يَطيشُ الرُّواةُ بهَودجِهِ من هَباءِ الكلامِ/ سرَقْنا الدَّقائقَ واخْترَقتْ سهْوَنا في الغموضِ المُؤنَّثِ/ في ولَعِ الغُرباءِ بإيماءةِ غمَّازةٍ تَستفِزُّ حنينَ الكمانِ.
أطَلَّتْ كأرْجوحةِ القلْبِ/ تسْتَرِقُ النَّظراتِ لتُحصي التفاصيلَ/ موغلةً في التَّساؤلِ/ عينانِ من نرجسٍ/ والحكاياتُ خيطٌ من الماءِ يمتصُّنا لخفايا الحقيبةِ/ كانتْ على مهَلٍ تَنقُشُ الدِّفءَ في حدَقاتِ المكانِ.
المسافةُ هدْبٌ على شهقةِ البحْرِ/ يا أيُّها اللَّيلُ خُذنا لسِحْرِ الحكايةِ في لُغةِ الحاجبَيْنِ/ تذيبُ المَرايا اغترابَهما ويتوهُ بخطِّهِما ساحرانِ.
خرَجَتْ دونما همْسةٍ/ وتلاشتْ على درَجِ الصَّمْتِ/ عينٌ تنازعُ ليلَ التوحُّشِ/ عقلٌ يوزِّعُ أوقاتَه للظُّنونِ/ وهذا المَساءُ ولوعتُنا توأمانِ.