بالصَّبْرِ يَصْفُو مَوْرِدُ المُتَأَمِّلِ
ويَرَى المُنى بِسَنَاهُ عَذْبَ المَنْهَلِ
وإذا تَألَّقَ بَرْقُ عَلْيَا مِنْ غُوَيْ
رِ العِزِّ بَادَرَ نَحْوَ ذَاكَ المَنْزِلِ
قدْ يُنْشِئُ اليَاقُوتُ تَأثيرَ الذَّكا
والبَدْرُ والجُلْمُودُ عَنْهُ بِمعْزِلِ
والقَطْرُ في الأَصْدافِ يَعْقِدُ جَوْهَراً
يَسْمُو على هَامِ المَليكِ الأَمْثَلِ
والنَّفْسُ إن عَرَفَتْ حَقِيقَةَ ذَاتِها
كَانَتْ إلى سَبْقِ العُلا فِي الأوَّلِ
فَأنِرْ زُجَاجَتَها بِنُورِ العِلْمِ كَيْ
تَعْلُو على هَامِ السِّماكِ الأعْزَلِ
وإذا تذكَّرتِ الحِمَى حَنَّتْ إلى
إيلافِها فَحَكَتْ غِنَاءَ البُلْبُلِ
وَصَبَتْ إلى شَرْعِ الغَرامِ تَهِيمُ في
بَيْدَا التَّسَلَّي بالغَزَالِ الأكْحَلِ
ريمٌ إذا حُورُ الجِنَانِ رأيْنَهُ
قطّعْنَ أيْدِي نَفْسِها بِالمُنْصُلِ
يَسري مِنَ الملأ العلي جماله
فيَذُوبُ شَوقاً فيهِ هامَةُ يَذْبُلِ
لوْ أنَّ بَدْرَ التَّمِّ أُعْطِيَ مِنْحَةً
مِنْ حُسْنِهِ وضِيَائِهِ لَمْ يَأفُلِ
حُلَلَ البَهاءِ بهِ لقد لبسَ البَها
متَلَوِّناً في كُلِّ شَكْلٍ مُشْكِلِ
وَقُوَى التَّخيُّلِ أصْبَحَتْ في أسْرِهِ
فَلِذاكَ غيْرَ مِثَالِهِ لمْ تنْقُلِ
والحُبُّ للسِّرِّ الكَثيفِ مُلَطِّفٌ
وأرَقُّ مِنْ مَرِّ الصَّبَا والشَّمْألِ
ومَذاقُهُ لذَوِي الصِّيانةِ والوَفَا
أَحْلَى وأَعْذَبُ مِنْ رَحِيقِ الشَّمألِ
لوْ أنَّ رضْوَى حُمِّلتْ أثقالَهُ
أجْيَادُهُ لَعَرتْهُ هزَّةُ أفْكَلِ
بالحَزْمِ يَظْفرُ بالمَقاصِدِ مَنْ جَلا
بالرَّأي غيْنَ مَشاكل لمْ تُحْللِ
ولِكَتْمِ أسرارِ الفُؤادِ لهُ على
رُتبِ المَعَالي رُتْبَةُ المُتَفَضِّلِ
والغَائِبُ المَطُلوبُ في طَيَّ المَشَا
هِدِ حَاضِرٌ في كلِّ معنىً مُقْفلِ
سَارَ الورى مِنْ جَاهِهِ ونَوالِهِ
عَنْ نَفْعِ أرْبَابِ الحِجَا لا يَأتِلي
ولمَن أَنارَ العَقْلَ بالعِلْم اللَّدُن
نيّ الّذي عَنْ نَهجِهِ لمْ يَعْدِلِ
يَرْوِي عنِ الأفْضَالِ أخبارَ العُلا
عن أحمَدِ الأفعالِ بالنَّصِّ الجَلي
فَخرُ الأولى بالمَكرُماتِ لقَدْ غَدَوا
بِنَوالِهمْ كالغَادِيَات الهُطَّلِ
مَنْ رَامَ حَصْرَ مناقِبٍ قَدْ حَازَها
يَرْنُو إلى فَلَكِ الثَّوابِتِ مِنْ عَلِي
هُوَ شَمْعَةُ المَجْدِ الّتي شَمْسُ الضُّحى
مِنْها اسْتَمَدَّتْ نُورَها في الأوَّلِ
كَمْ يُنتجُ البُرهَانُ مَدْحاً قَدْ غَدا
قُطْباً لِدائِرَةِ الأَديبِ الأَكمَلِ
هُوَ عِصْمَةُ اللاَّجي إذا خَطْبٌ دَجا
وسَنَا الوَفاءِ ومَأْمَلُ المُتَوَسِّلِ
نَصَرَ العُفاةَ على الزَّمانِ فأَصْبَحُوا
في بَهْجَةِ العَيْشِ الهنِيِّ المُقْبِلِ
ويكَادُ مِنْ فرْطِ الذَّكاءِ يُجيبُ عنْ
ما قَد خَفَا في الحَالِ والمُستقبلِ
في هِمَّةٍ تَرَكَتْ عِداهُ بِشُؤمِهِمْ
للَظَى التَّحَسُّرِ والتَّقهْقُرِ تصْطَلِي
مَوْلايَ يا ابنَ الأكْرَمينَ ومَنْ لهُمْ
أوْجَ المَفاخِرِ والمَعَالي نَعْتلِي
وَنَرى العِدَاةَ بِنَظْرةٍ مِنْ مَجْدهِم
متَمَزّقينَ على الحَضِيضِ الأْسْفَلِ
جَارَتْ عَلَيَّ بَنُو اللِّئامِ كَأَنَّهُمْ
لا يَعْلَمُونَ بأنَّ جَاهَكَ مَأْمَلِي
فَجَعَلْتُ أسْفارَ العُلومِ مُنادِمي
أَجْنِي السَّنا في هَيْئَةِ المُتَبَتِّلِ
وأَرَى المُنى قَدْ ظَلَّ وَقْتَ مَجِيئِهِ
ونَجَاحِهِ والضِّدُّ عَنْهُ بِمَعْزِلِ
فَأَنِرْ دُجَا ليْلِي بِصُبْحٍ مِنْكَ يا
شَمْسَ المَكَارِمِ والعُلا وتَفَضَّلِ
لا زِلْتَ كَهْفَ المُسْتَجِيرِ مُهَنّئاً
بالعِزِّ ما القُرآنُ فِي الدُّنيا تُلِي