خَطْبٌ بِهِ عَقْلُ اللَّبيبِ تحيَّرا
وغَدا بِهِ يَقَقُ الدُّمُوعِ أَحْمَرَا
مِنْ دَهْشَةِ البَيْنِ المروِّعِ قالَتِ ال
عُقَلاءُ في الإنْكَارِ ذلك ما جَرَى
للهِ أيُّ مُصيبةٍ بابنِ الرَّسُولِ
بها ضيَاءُ الشَّمسِ صَارَ مُكّدَّرَا
بَعَثَ المَنُونُ مِنْ الجَزَائرِ رُسْلَهُ
لِمُعَسْكَرٍ فأَجابَهُ مُسْتَبْشِرَا
فَقَضى بِها النَّحْبَ الَّذي قَدْ كانَ في
لوْحِ القَضَاءِ في القَديمِ مُسَطّرا
عَظُمَ المُصَابُ بِهِ فلا حَوْلَ ولا
ولِفَقْدِهِ قَلْبُ اللَّبيبِ تَفَطَّرَا
قد كانَ شَهْماً ماجداً طيبُ الثَّنا
مِنْ عَرْفِ مَحْتِدِهِ السَّنيَّ تَعَطَّرَا
وُلِّي القَضَا فَقَضَى بحُكْمِ اللهِ لَمْ
يُسْمَعْ لَهُ ذَمٌّ يكونُ سِوى افْتِرَا
فالصَّبر أجْدَرُ يا بني أَعْمَامِهِ
والحَزْمُ أليَقُ في الخُطُوبِ تَذَكُّرا
يا نَجْلَهُ الشَّهْمُ الأمِينُ وصادِقٌ
مِنْ ذا المُصَابِ الصّعْبِ لا تَتَضَجَّرَا
تلْكَ المنيَّةُ قَدْ قَضاها رَبُّنا
في سابقِ العِلمِ على كُلِّ الوَرَى
ولقدْ حَبَاهُ اللهُ بالرِّضوانِ وال
غُفْرانِ والإحْسَانِ فَضْلاً أَكْبَرَا
وتَباشَرَتْ حُورُ الجِنَانِ بقُرْبِهِ
وبِهِ غَدَا بَدْرُ المَكَارِمِ مُسْفِرَا
وحينَمَا قَدْ فارَقَ الدُّنيا إلى
دارِ البقاءِ وزالَ بالعفوِ الكَرَى
قَدْ فتَّحتْ لَهُ نُؤرِّخُ بابَها
وإلى جِنَانِ الخُلْدِ حقاً قَدْ سَرَى