وجاهِدَ النَّفسَ فيما تَشتَهي عَملا
فَفي جِهادِكَ دونَ النَّفسِ تَكْتَمِلُ
فالنّفسُ أَمّارَةٌ بالسّوءِ ما رَغِبَتْ
في كَبحِها طالَما تَستأصِل الغِلَلُ
كُلُّ الخَلائِقِ لا تَشكو فَضيلَتَها
بَلْ يَنضُبُ الفَضلُ حينَ النَّفسُ تَنْشَغِل
فَارْدَعْ ضَميرَكَ إنْ حادَتْ مَكارِمُهُ
حَتّى يُلامِسَ روحَاً مِنْهُ تَنْهَمِلُ
ما بَيْنَ خَيْرِكَ ثُمَّ الشَّرِّ مَنْزِلَةٌ
فَابْصِرْ بِقَلْبِكَ خَيطَاً فيهِ يَتَّصِلُ
واجْمَعْ شُرورَكَ إنْ باتَتْ عَلى وَجَعٍ
بِالخَيْرِ، تَشْرَبُ مِنْ ساقٍ لَهُ ثَمِلُ
فَاحْرِصْ فَإنَّكَ ما خُيِّرْتَ في وَجَعٍ
حتى تُساجِلَ حَظَّاً مِنْكَ يَنْفَعِلُ
فَاللُه قَدَّرَ أَنَّ العَبْدَ مَمْتَحَنٌ
والفاضِلُ الحُرُّ مَنْ يَنْتابُهُ الأَمَلُ
إنَّ المَكارِمَ أفعالٌ وإِنْ نَضَبَتْ
لا يَنضُبُ الفَضْلُ حَتّى يَستَوي العَمَلُ
كالسّاقِ جَفَّ لِجِذْرٍ بِالثَّرى رَطِبٌُ
فَانْظُرْ إِلى الغُصّْنِ حينَ الغَيْثُ يَنْهَطِلُ
فَالنّاسُ لِلنّاسِ لا تَقْسو عَلى أَحَدٍ
حَتْمَاً فَشأنُكَ دونَ النّاسِ مُبْتَذَلُ
وارْجَعْ إلى الحَقِّ لو حَيدتَهُ عَبَثا
واصْنَعْ بِروحِكَ مِحرابَاً لَهُ يَصِلُ
إِيّاكَ تَظْلُمُ فَالدُّنْيا تُدايُنُنا
والظُّلْمُ يَلْحَقُ لو بِالقَبْرِ مَنْ ظَلَموا
ما دامَ قَبْلَكَ أَجدادٌ لَنا سَلَفوا
أَنّى يُهاديكَ لَو صادَقتَهُ الَأجَلُ!
فَاحذَرْ إلٰهَكَ يا مَنْ أَنْتَ ذَاكِرُهُ
حَتّى السَّلامُ بِذكرِ اللّٰهِ يَكْتَمِلُ