تخطَّ إلى المحتوى

بترا ولدت إلى الحضارة منبرا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بِترا وُلِدِّتِ إلى الحَضارَةِ مِنْبَرا

ما بالُ سِيقِكِ يا الحَبيبَةُ ما انْبَرى

ما بَالُهُ خَضْبٌ كَأَنَّ شِفاهَهَا

حَسْناءُ ماجَتْ شَقَّهُ المُتَعَثِّرا

يَدنو إلَيِكِ بِعِزَّةٍ وَكَأَنَّهُ

يَحبو لِرَوضِكِ خاشِعَاً مُتَجَبِّرا

حَتْى إذا بَلَغَ الوَطاءَ بِبَاحَةٍ

شَقَّتْ سَماؤُكِ نَحوَ جَوفِكِ مَعْبَرا

فَتُمِيطُ عَنْ وَجْهِ المَعالِمِ خُمْرَها

لِتُضيءَ مِنْكِ نُجومَها وََقتُ السُّرى

فَتَرُفُّ في كَبِدِ السَّماءِ كَواكِبٌ

فَتَحَتْ عَليها مِن فَضَائِك مَنوَرا

ما بالُ شَمْسِكِ وَ الهِضابُ تَزُفُّها

نَحوَ الغُروبِ كَأَنَّها تَطَأُ الثَّرى

فَتَهيمُ في أَعلى السُفوحِ خُيوطُها

مِنْ هالةِ الأَشْفاقِ تَلبَسُ أَحْمَرا

فَكَأَنَّها غَيداءُ لَيلَةَ عُرسِها

خَلَعَتْ بِخِدْرِكِ ثَوبَها المُتَجَمِّرا

ما بالُ بالي والحُروفُ تَدافَعَتْ

لَمّا ذَكَرتُكِ كَالأصائِل في الوَرى

أنّى تَطالُكِ في القُلوبِ مَكانَةٌ

والمَكنُ في نَبضِ المُتَيَّم قَدْ ذَرى

فَتَرى العُيونُ تُرابَكيِ فَتَرومُهُ

كُحْلاً، فَكَيفَ تَرى تُرابَكِ أَسْمَرا

وبِهِ خُيوطُ الشَّمسِ تَرقُدُ حِينَما

تَجثو لِوَصْلِكِ تَسْتَغيثُ مِنَ الكَرى

فَتُميطُ عَنْها لَونَها وَ كَأنَّها

عَبْلى وَ تُبْصِرُ في تُرابِكِ عَنْتَرا

غَيْرُ التُرابِ تُرابُ عِزٍّ طَالَهُ

زَمَنٌ تَعابَثَ تَحْتَ ظِلِّكِ أَعصُرا

مِنْ كُلِّ لَونٍ قَدْ حَبَتْكِ طَبْيعَةٌ

أيٌّ يُضيفُ إلى جَمالِكِ أَسطُرا

فَنَراهُ بَينَ مَعالِمٍ قَدْ شُكِّلَتْ

تَروي لأهْلِكِ دونَ زَيفٍ ما جَرى

يا زَهرَةَ المَجدِ التَّليدِ تَفاخَري

فَالوَصفُ يُنْقصُ مِنْ جَمالِكِ إذْ يُرى

حَقٌ، وحَقُّكِ ماكِنٌ فَجَميلَةٌ

تُلهي العُقولَ بحُسنِها لا تُشتَرى

قَدْ أَتْخَمَتْكِ حَضَارَةٌ بِعُطورِها

وبَنَتْ حُصُونُكِ لِلقَوافِلِ بَيْدَرا

فَمَضَتْ عَليكِ مِنَ العُقودِ شَواهِدٌ

إذْ لا يَزالُ يَفوحُ صَخْرُكِ عَنبَرا

بِترا أراكِ بِعَينِ قَلبي كَيفَما

زلفَتْ فَعيني لا تُوارِبُ أَعْوَرا

أنتِ العيونُ وَعَينُ قَلبي رُبَّما

إن نَافَقَتْكِ يَعُودُ زَهْرُكِ أخْضَرا

فَالوصفُ يا أمَّ الحَضارَةِ جائِرٌ

إنْ لَم أَزِدْ في ذِكرِ حُسنِكِ أَبْحُرا