تخطَّ إلى المحتوى

عجب خولة إذ تنكرني

الرمل

٩٥ بيت

النسيب

عَجَبٌ خَوْلَةُ إِذْ تُنْكِرُنِي

أَمْ رَأَتْ خَوْلَةُ شَيْخاً قَدْ كَبِرْ

وَكَساهُ الدَّهْرُ سِبّاً ناصِعاً

وَتَحَنَّى الظَّهْرُ مِنْهُ فَأُطِرْ

إِنْ تَرَيْ شَيْباً فَإِنِّي ماجِدٌ

ذُو بَلاءٍ حَسَنٍ غَيْرُ غُمُرْ

ما أَنا الْيَوْمَ عَلَى شَيْءٍ مَضَى

يا بْنَةَ الْقَوْمِ تَوَلَّى بِحَسِرْ

قَدْ لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِنْ أَفْنانِهِ

كُلَّ فَنٍّ حَسَنٍ مِنْهُ حَبِرْ

وَتَعَلَّلْتُ وَبالِي ناعِمٌ

بِغَزالٍ أَحْوَرِ الْعَيْنَيْنِ غِرّْ

وَتَبَطَّنْتُ مَجُوداً عازِباً

وَاكِفَ الْكَوْكَبِ ذَا نَوْرٍ ثَمِرْ

بِبَعِيدٍ قَدْرُهُ ذِي عُذَرٍ

صَلَتانٍ مِنْ بَناتِ الْمُنْكَدِرْ

سائِلٍ شِمْراخُهُ ذِي جُبَبٍ

سَلِطِ السُّنْبُكِ فِي رُسْغٍ عَجُرْ

قارِحٍ قَدْ فُرَّ عَنْهُ جانِبٌ

وَرَباعٍ جانِبٌ لَمْ يَتَّغِرْ

فَهْوَ وَرْدُ اللَّوْنِ فِي ازْبِئْرَارِهِ

وَكُمَيْتُ اللَّوْنِ ما لَمْ يَزْبَئِرّْ

نَبْعَثُ الْحُطَّابَ أَنْ يُغْدَى بِهِ

نَبْتَغِي صَيْدَ نَعامٍ أَوْ حُمُرْ

شُنْدُفٌ أَشْدَفُ ما وَرَّعْتَهُ

فَإِذا طُؤْطِئَ طَيَّارٌ طِمِرّْ

يَصْرَعُ الْعَيْرَيْنِ فِي نَقْعِهِما

أَحْوَذِيٌّ حِينَ يَهْوِي مُسْتَمِرّْ

ثُمَّ إِنْ يُنْزَعْ إِلَى أَقْصاهُما

يَخْبِطِ الْأَرْضَ اخْتِباطَ الْمُحْتَفِرْ

أَلِزٌ إِذْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُ

وَهِلاً نَمْسَحُهُ ما يَسْتَقِرّْ

قَدْ بَلَوْناهُ عَلَى عِلَّاتِهِ

وَعَلَى التَّيْسِيرِ مِنْهُ وَالضُّمُرْ

فَإِذا هِجْناهُ يَوْماً بادِناً

فَحِضَارٌ كَالضِّرامِ الْمُسْتَعِرْ

وَإِذا نَحْنُ حَمَصْنا بُدْنَهُ

وَعَصَرْناهُ فَعَقْبٌ وَحُضُرْ

يُؤْلِفُ الشَّدَّ عَلَى الشَّدِّ كَما

حَفَشَ الْوَابِلَ غَيْثٌ مُسْبَكِرّْ

صِفَةُ الثَّعْلَبِ أَدْنَى جَرْيِهِ

وَإِذا يُرْكَضُ يَعْفُورٌ أَشِرْ

وَنَشاصِيٌّ إِذا تُفْزِعُهُ

لَمْ يَكَدْ يُلْجَمُ إِلَّا ما قُسِرْ

وَكَأَنَّا كُلَّما نَغْدُو بِهِ

نَبْتَغِي الصَّيْدَ بِبَازٍ مُنْكَدِرْ

أَوْ بِمِرِّيخٍ عَلَى شِرْيانَةٍ

حَشَّهُ الرَّامِي بِظُهْرَانٍ حُشُرْ

ذُو مِرَاحٍ فَإِذا وَقَّرْتَهُ

فَذَلُولٌ حَسَنُ الْخُلْقِ يَسَرْ

بَيْنَ أَفْرَاسٍ تَناجَلْنَ بِهِ

أَعْوَجِيَّاتٍ مَحاضِيرَ ضُبُرْ

وَلَقَدْ تَمْرَحُ بِي عِيدِيَّةٌ

رَسْلَةُ السَّوْمِ سَبَنْتاةٌ جُسُرْ

راضَها الرَّائِضُ ثُمَّ اسْتُعْفِيَتْ

لِقِرَى الْهَمِّ إِذا ما يَحْتَضِرْ

بازِلٌ أَوْ أَخْلَفَتْ بَازِلَها

عاقِرٌ لَمْ يُحْتَلَبْ مِنْها فُطُرْ

تَتَّقِي الْأَرْضَ وَصَوَّانَ الْحَصَى

بِوَقَاحٍ مُجْمَرٍ غَيْرِ مَعِرْ

مِثْلَ عَدَّاءٍ بِرَوْضاتِ الْقَطَا

قَلَصَتْ عَنْهُ ثِمَادٌ وَغُدُرْ

فَحْلِ قُبٍّ ضُمَّرٍ أَقْرَابُها

يَنْهَسُ الْأَكْفَالَ مِنْها وَيَزُرّْ

خَبَطَ الْأَرْواثَ حَتَّى هاجَهُ

مِنْ يَدِ الْجَوْزاءِ يَوْمٌ مُصْمَقِرّْ

لَهَبانٌ وَقَدَتْ حِزَّانُهُ

يَرْمَضُ الْجُنْدَبُ مِنْهُ فَيَصِرّْ

ظَلَّ فِي أَعْلَى يَفَاعٍ جَاذِلاً

يَقْسِمُ الْأَمْرَ كَقَسْمِ الْمُؤْتَمِرْ

أَلِسُمْنَانٍ فَيَسْقِيها بِهِ

أَمْ لِقُلْبٍ مِنْ لُغَاطٍ يَسْتَمِرّْ

وَهْوَ يَفْلِي شُعُثاً أَعْرَافُها

شُخُصَ الْأَبْصارِ لِلْوَحْشِ نُظُرْ

وَدَخَلْتُ الْبابَ لا أُعْطِي الرُّشَى

فَحَبانِي مَلِكٌ غَيْرُ زَمِرْ

كَمْ تَرَى مِنْ شانِئٍ يَحْسُدُنِي

قَدْ وَراهُ الْغَيْظُ فِي صَدْرٍ وَغِرْ

وَحَشَوْتُ الْغَيْظَ فِي أَضْلاعِهِ

فَهْوَ يَمْشِي حَظَلاناً كَالنَّقِرْ

لَمْ يَضِرْنِي وَلَقَدْ بَلَّعْتُهُ

قِطَعَ الْغَيْظِ بِصَابٍ وَصَبِرْ

فَهْوَ لا يَبْرَأُ ما فِي نَفْسِهِ

مِثْلَ ما لا يَبْرَأُ الْعِرْقُ النَّعِرْ

وَعَظِيمِ الْمُلْكِ قَدْ أَوْعَدَنِي

وَأَتَتْنِي دُونَهُ مِنْهُ النُّذُرْ

حَنِقٍ قَدْ وَقَدَتْ عَيْنَاهُ لِي

مِثْلَ ما وَقَّدَ عَيْنَيْهِ النَّمِرْ

وَيَرَى دُونِي -فَلا يَسْطِيعُنِي-

خَرْطَ شَوْكٍ مِنْ قَتَادٍ مُسْمَهِرّْ

أَنَا مِنْ خِنْدِفَ فِي صُيَّابِهَا

حَيْثُ طابَ الْقِبْصُ مِنْهُ وَكَثُرْ

وَلِيَ النَّبْعَةُ مِنْ سُلَّافِها

وَلِيَ الْهامَةُ مِنْها وَالْكُبُرْ

وَلِيَ الزَّنْدُ الَّذِي يُورَى بِهِ

إِنْ كَبا زَنْدُ لَئِيمٍ أَوْ قَصُرْ

وَأَنا الْمَذْكُورُ مِنْ فِتْيَانِها

بِفَعالِ الْخَيْرِ إِنْ فِعْلٌ ذُكِرْ

أَعْرِفُ الْحَقَّ فَلا أُنْكِرُهُ

وَكِلابِي أُنُسٌ غَيْرُ عُقُرْ

لا تَرَى كَلْبِيَ إِلَّا آنِساً

إِنْ أَتَى خابِطُ لَيْلٍ لَمْ يَهِرّْ

كَثُرَ النَّاسُ فَما يُنْكِرُهُمْ

مِنْ أَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وَحُرّْ

هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ أَمْ أَنْكَرْتَها

بَيْنَ تِبْرَاكٍ فَشَسَّيْ عَبَقُرّْ

جَرَّرَ السَّيْلُ بِها عُثْنُونَهُ

وَتَعَفَّتْها مَدَالِيجُ بُكُرْ

يَتَقارَضْنَ بِها حَتَّى اسْتَوَتْ

أَشْهُرَ الصَّيْفِ بِسَافٍ مُنْفَجِرْ

وَتَرَى مِنْها رُسُوماً قَدْ عَفَتْ

مِثْلَ خَطِّ اللَّامِ فِي وَحْيِ الزُّبُرْ

قَدْ نَرَى الْبِيضَ بِها مِثْلَ الدُّمَى

لَمْ يَخُنْهُنَّ زَمَانٌ مُقْشَعِرّْ

يَتَلَهَّيْنَ بِنَوْمَاتِ الضُّحَى

راجِحَاتِ الْحِلْمِ وَالْأُنْسِ خُفُرْ

قُطُفَ الْمَشْيِ قَرِيبَاتِ الْخُطَى

بُدَّناً مِثْلَ الْغَمَامِ الْمُزْمَخِرّْ

يَتَزَاوَرْنَ كَتَقْطاءِ الْقَطَا

وَطَعِمْنَ الْعَيْشَ حُلْواً غَيْرَ مُرّْ

لَمْ يُطاوِعْنَ بِصُرْمٍ عاذِلاً

كادَ مِنْ شِدَّةِ لَوْمٍ يَنْتَحِرْ

وَهَوَى الْقَلْبِ الَّذِي أَعْجَبَهُ

صُورَةٌ أَحْسَنُ مَنْ لاثَ الْخُمُرْ

راقَهُ مِنْها بَياضٌ ناصِعٌ

يُؤْنِقُ الْعَيْنَ وَضافٍ مُسْبَكِرّْ

تَهْلِكُ الْمِدْرَاةُ فِي أَفْنانِهِ

فَإِذا ما أَرْسَلَتْهُ يَنْعَفِرْ

جَعْدَةٌ فَرْعاءُ فِي جُمْجُمَةٍ

ضَخْمَةٍ تَفْرُقُ عَنْها كَالضُّفُرْ

شاذِخٌ غُرَّتُها مِنْ نِسْوَةٍ

كُنَّ يَفْضُلْنَ نِسَاءَ النَّاسِ غُرّْ

وَلَهَا عَيْنَا خَذُولٍ مُخْرِفٍ

تَعْلَقُ الضَّالَ وَأَفْنانَ السَّمُرْ

وَإِذا تَضْحَكُ أَبْدَى ضِحْكُها

أُقْحُواناً قَيَّدَتْهُ ذَا أُشُرْ

لَوْ تَطَعَّمْتَ بِهِ شَبَّهْتَهُ

عَسَلاً شِيبَ بِهِ ثَلْجٌ خَصِرْ

صَلْتَةُ الْخَدِّ طَوِيلٌ جِيدُها

ناهِدُ الثَّدْيِ وَلَمَّا يَنْكَسِرْ

مِثْلُ أَنْفِ الرِّئْمِ يُنْبِي دِرْعَها

فِي لَبَانٍ بَادِنٍ غَيْرِ قَفِرْ

فَهْيَ هَيفَاءُ هَضِيمٌ كَشْحُها

فَخْمَةٌ حَيْثُ يُشَدُّ الْمُؤْتَزَرْ

يَبْهَظُ الْمِفْضَلَ مِنْ أَرْدَافِها

ضَفِرٌ أُرْدِفَ أَنْقَاءَ ضَفِرْ

وَإِذا تَمْشِي إِلَى جارَاتِها

لَمْ تَكَدْ تَبْلُغُ حَتَّى تَنْبَهِرْ

دَفَعَتْ رَبْلَتُها رَبْلَتَها

وَتَهادَتْ مِثْلَ مَيْلِ الْمُنْقَعِرْ

وَهْيَ بَدَّاءُ إِذا ما أَقْبَلَتْ

ضَخْمَةُ الْجِسْمِ رَدَاحٌ هَيْدَكُرْ

يُضْرَبُ السَّبْعُونَ فِي خَلْخالِها

فَإِذا ما أَكْرَهَتْهُ يَنْكَسِرْ

نَاعَمَتْها أُمُّ صِدْقٍ بَرَّةٌ

وَأَبٌ بَرٌّ بِها غَيْرُ حَكِرْ

فَهْيَ خَذْوَاءُ بِعَيْشٍ ناعِمٍ

بَرَدَ الْعَيْشُ عَلَيْها وَقُصِرْ

لا تَمَسُّ الْأَرْضَ إِلَّا دُونَها

عَنْ بَلاطِ الْأَرْضِ ثَوْبٌ مُنْعَفِرْ

تَطَأُ الْخَزَّ وَلا تُكْرِمُهُ

وَتُطِيلُ الذَّيْلَ مِنْهُ وَتَجُرّْ

وَتَرَى الرَّيْطَ مَوَادِيعَ لَها

شُعُراً تَلْبَسُها بَعْدَ شُعُرْ

ثُمَّ تَنْهَدُّ عَلَى أَنْمَاطِها

مِثْلَ ما مالَ كَثِيبٌ مُنْقَعِرْ

عَبَقُ الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ بِها

فَهْيَ صَفْرَاءُ كَعُرْجُونِ الْعُمُرْ

إِنَّما النَّوْمُ عِشَاءً طَفَلاً

سِنَةٌ تَأْخُذُها مِثْلَ السُّكُرْ

وَالضُّحَى تَغْلِبُها وَقْدَتُها

خَرَقَ الْجُؤْذَر فِي الْيَوْمِ الْخَدِرْ

وَهْيَ لَوْ يُعْصَرُ مِنْ أَرْدَانِها

عَبَقُ الْمِسْكِ لَكَادَتْ تَنْعَصِرْ

أَمْلَحُ الْخَلْقِ، إِذا جَرَّدْتَها

غَيْرَ سِمْطَيْنِ عَلَيْها وَسُؤُرْ

لَحَسِبْتَ الشَّمْسَ فِي جِلْبابِها

قَدْ تَبَدَّتْ مِنْ غَمامٍ مُنْسَفِرْ

صُورَةُ الشَّمْسِ عَلَى صُورَتِها

كُلَّما تَغْرُبُ شَمْسٌ أَوْ تَذُرّْ

تَرَكَتْنِي لَسْتُ بِالْحَيِّ وَلا

مَيِّتٍ لاقَى وَفَاةً فَقُبِرْ

يَسْأَلُ النَّاسُ أَحُمَّى داؤُهُ

أَمْ بِهِ كانَ سُلالٌ مُسْتَسِرّْ

وَهْيَ دَائِي وَشِفائِي عِنْدَها

مَنَعَتْهُ فَهْوَ مَلْوِيٌّ عَسِرْ

وَهْيَ لَوْ يَقْتُلُها بِي إِخْوَتِي

أَدْرَكَ الطَّالِبُ مِنْهُمْ وَظَفِرْ

ما أَنا الدَّهْرَ بِناسٍ ذِكْرَها

ما غَدَتْ وَرْقاءُ تَدْعُو سَاقَ حُرّْ