تخطَّ إلى المحتوى

لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

لا حَبَّذا أَنتِ يا صَنْعاءُ مِن بَلَدٍ

ولا شَعُوبُ هَوىً مِنِّي ولا نُقُمُ

ولَنْ أُحِبَّ بِلاداً قد رَأَيْتُ بِها

عَنْساً، ولا بَلَداً حَلَّتْ به قُدُمُ

إِذا سَقَى اللّهُ أَرْضاً صَوْبَ غادِيَةٍ

فلا سَقاهُنَّ إِلاَّ النَّارَ تَضْطَرِمُ

وحَبَّذَا حينَ تُمْسِي الرِّيحُ بارِدَةً

وادِي أُشَىَّ وفِتْيانٌ به هُضُمُ

الواسِعُونَ إِذا ما جَرَّ غَيْرُهُمُ

على العَشِيرةِ والكافُونَ ما جَرَمُوا

والمُطْعِمُونَ إِذا هَبَّتْ شَآمِيَةً

وباكَرَ الحَيَّ مِن صُوّادِها صِرَمُ

وشَتْوَةٍ فَلَّلُوا أَنْيابَ لَزْبَتِها

عَنْهُمْ إِذا كَلَحَتْ أَنْيابُها الأُزُمُ

حتَّى انْجَلَى حَدُّها عَنْهُمْ، وجارُهُمْ

بنَجْوَةٍ مِن حِذارِ الشَّرِّ مُعْتَصِمُ

هُمُ البُحُورُ عَطاءً حينَ تَسْأَلُهُمْ

وفِي اللِّقاءِ إِذا تَلْقَى بِهِمْ بُهَمُ

وهُمْ إِذا الخَيْلُ حالُوا في كَواثِبها

فَوارِسُ الخَيْلِ لا مِيلٌ ولا قَزَمُ

لَمْ أَلْقَ بَعْدَهُمُ حَبّاً فأَخْبُرَهُمْ

إِلاَّ يَزِيدُهُمُ حُبّاً إِليَّ هُمُ

كَمْ فِيهِمُ مِن فَتىً حُلْوٍ شَمائِلُهُ

جَمِّ الرَّمادِ إِذا ما أَخْمَدَ البَرَمُ

تُحِبُّ زَوْجاتُ أَقْوامٍ حَلائِلَهُ

إِذا الأُنُوفُ امْتَرَى مَكْنُونَها الشَّبَمُ

تَرَى الأَرامِلَ والهُلاَّكَ تَتْبَعُهُ

يَسْتَنُّ مِنْه عليهمْ وابِلٌ رَذِمُ

كأَنَّ أصْحابَهُ بالقَفْرِ يُمْطِرُهُمْ

مِن مُسْتَحِيرٍ غَزِيرٍ صَوْبُهُ دِيَمُ

غَمْرُ النَّدَى، لا يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُهُ

إِلاَّ غَدا وَهْوَ سامِي الطَّرْفِ يَبْتَسِمُ

إِلى المَكارِمِ يَبْنِيها ويَعْمُرُها

حتَّى يَنالَ أُمُوراً دُونَها قُحَمُ

تَشْقَى به كُلُّ مِرْباعٍ مُوَدَّعَةٍ

عَرْفاء يَشْتُو عَلَيْها تامِكٌ سَنِمُ

تَرَى الجِفانَ مِن الشِّيَزى مُكَلَّلَةً

قُدَّامَهُ زانَها التَّشْرِيفُ والكَرَمُ

يَنُوبُها النَّاسُ أَفْواجاً، إِذا نَهِلُوا

عَلُّوا كَما عَلَّ بَعْدَ النَّهْلَةِ النَّعَمُ

زارَتْ رُوَيْقَةُ شُعْثاً بَعْدَ ما هَجَمُوا

لَدَى نَواحِلَ في أَرْساغِها الخَدَمُ

وقُمْتُ للزَّوْرِ مُرْتاعاً، فَأَرَّقْنِي

فقلتُ: أَهْيَ سَرَتْ، أَمْ عادَنِي حُلُم

وكانَ عَهْدِي بِها والمَشْيُ يَبْهَظُها

مِن القَرِيبِ، ومِنْها النَّوْمُ والسَّأَمُ

وبالتَّكالِيفِ تَأْتِي بَيْتَ جارَتِها

تَمْشِي الهُوَيْنا وما يَبْدُو لها قَدَمُ

سُودٌ ذَوائِبُها بِيضٌ تَرائِبُها

دُرْمٌ مَرافِقُها في خَلْقِها عَمَمُ

رُوَيْقَ إِنِّي وما حَجَّ الحَجِيجُ لهُ

وما أَهَلَّ، بجْنَبَيْ نَخْلَةَ، الحُرُمُ

لَمْ يُنْسِنِي ذِكْرَكُمْ مُذْ لَمْ أُلاقِكُمُ

عَيْشٌ سَلَوْتُ به عنكمْ ولا قِدَمُ

ولَمْ تُشارِكْكِ عندِي بَعْدَ غانِيَةٌ

لا والذي أَصْبَحَتْ عِنْدِي له نِعَمُ

مَتَى أَمُرُّ على الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاً

خَلَّ النَّقا بِمَرُوحٍ لَحْمُهَا زِيَمُ

والوَشْمِ قَد خَرَجَتْ مِنْه وقابَلَها،

مِن الثَّنايا التي لَمْ أَقْلِها، ثَرَمُ

يا لَيْتَ شِعْرِيَ عن جَنْبَيْ مُكَشَّحةٍ

وحَيْثُ يُبْنَى مِن الحِنّاءةِ الأُطُمُ

عن الأَشاءةِ هل زَالَتْ مَخارِمُها

وهَلْ تَغَيَّرَ مِن آرامِها إِرَمُ

وجَنَّةٍ ما يَذُمُّ الدَّهْرَ حاضِرُها

جَبَّارُها بالنَّدَى والحَمْلِ مُخْتَزِمُ

فِيها عَقائِلُ أَمْثالُ الدُّمَى خُرُدٌ

لَمْ يَغْدُ هُنَّ شَقا عَيْشٍ ولا يُتُمُ

يَنْتَابُهُنَّ كِرامٌ ما يَذُمُّهُمُ

جارٌ غَرِيبٌ، ولا يُؤْذَى لَهُمْ حَشَمُ

مُخَدَّمُونَ، ثِقالٌ في مَجالِسِهِمْ،

وفِي الرِّحالِ إِذا صاحَبْتَهُمْ خَدَ

مُلا يَرْفَعُ الضَّيْفُ طَرَفاً في مَنازِلِهِمْ

إِلاَّ يَرَى ضاحِكاً مِنْهُمْ ومُبْتَسِمُ

يا لَيْتَ شِعْرِي متى أَغْدُو تُعارِضُنِي

جَرْداءُ سابِحَةٌ أَو سابِحٌ قُدُمُ

نَحْوَ الأُمَيْلِحِ أَو سَمْنانَ مُبْتَكِراً

بفِتْيَةٍ فِيهِمُ المَرّارُ والحَكَمُ

لَيْسَتْ عليهمْ، إِذا يَغْدُونَ، أَرْدِيَةٌ

إِلاَّ جِيادَ قِسِيِّ النَّبْع واللُّجُمُ

مِنْ غَيْرِ عُدْمٍ، ولكنْ مِن تَبَذُّلِهِمْ

للصَّيْدِ، حَتَّى يَصِيحَ القانِصُ اللَّحِمُ

فيَفْزَعُونَ إِلى جُرْدٍ مُسَوَّمَةٍ

أَفْنَى دَوابِرَهُنَّ الرَّكْضُ والأَكَمُ

يَرْضَخْنَ صُمَّ الحَصَى في كُلِّ هاجرَة

كما تَطايَرَ عن مِرْضاخِهِ العَجَمُ

يَغْدُو أَمامَهُمُ في كُلِّ مَرْبَأَةٍ

طَلاَّعُ أَنْجدَةٍ في كَشْحِهِ هَضَمُ