تخطَّ إلى المحتوى

بلدي عروس الحزن كحل عينها

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

بلدي عروسُ الحُزنِ كحّلَ عينَها

هذا الرّمادُ من الزّمان الأغبرِ

بلدي عروسُ الحزن قرّحَ جفنَها

نزفُ الدِّما مثلُ السّماء المعصِرِ

بلدي دميُّ الرّوح أرهقَ روحَهُ

هذا الجنونُ من البلاء المنْكَرِ

حتّى غدا أسطورةً كونيّةً

تبكي النّجومُ عليه قبل الأسطرِ

يا ديرُ إنّي طفلةٌ وقصيدةٌ

غنّتْ سنيناً في ثراكَ المُزهرِ

رقصتْ على ماء الفراتِ صبابةً

والماءُ مثلُ الشّهدِ مثلُ السّكّرِ

عشقتْ رياحينَ الفراتِ وهالهَا

رُوحٌ ورَوحٌ من نَداهُ الأطهرِ

نهرٌ تسيلُ بمقلتيَّ دموعُهُ

ويسيلُ دمعي في رباهُ المقْفِرِ

حتّى غدتْ أشلاءُ قلبي صورةً

رُسمتْ على النّهرِ الحزين الأكدرِ

إنّي أراني في الهوى قِيثارةً

غنّتْ بأوتارِ الشّجى المستعْبِرِ

إنّي أراني في الهوى أنشودةً

بقيتْ هناك بلحنِها لم تُنْشرِ

ماتتْ عصافيرُ المنى في صدرنا

موتَ الشّريدِ بحلمهِ المخضوضرِ

والكون قد غشّتهُ أثواب الدّجى

والشّمس كَلمى مثلُنا لم تَظهرِ

فالشّعرُ والنّهرُ المخضّبُ بالدِّما

والرّوحُ والأحلامُ في صدرٍ عَرِي

صاروا سواءً مثلَ صورةِ متحفٍ

من مُتحفِ العشّاقِ خُلْدَ الأنهرِ

تأبى القوافي أن تغادرَ مَحْجري

والحرفُ في جسدي يعانقُ مَنْحري

تأبى القوافي أن أقولَ قصيدةً

إلاّ رسمتُ حروفَها من أَبهري

تأبى القوافي أن أقولَ قصيدةً

إلاّ نزفتُ حروفَها من مَحْجري

حتّى استحالتْ نغمةً أبديّةً

مفجُوعةً تُتلى بلحْنٍ أحمرِ

طافتْ على الأشعارِ تنفُثُ لحنَها

نفثَ الملائكِ فوقَ رُوحِ الأعْصُرِ