هل يا ترى بالقوافي يقتفى الأثرُ
وهل على عبقريّ الدهرِ تختبرُ
وأي شعرٍ عن الفاروق ينصفه
وكيف تجري بحورٌ فوقها عمر
وما تقول المعاني في مناقبه
وهل سيأتي بوصفٍ سابرٍ خبر
طودٌ حمى دعوة الإسلام في زمنٍ
عانت خبوّاً فأذكاها به القدر
أتى إلى الدين في عز النهار ضحى
وكان في ملة الأصنام معتبر
بدعوةٍ من رسول الله أعقبها
عزٌ ونصرٌ ففي إقباله ظفر
إقدامه حكمةٌ يقضي بها وبه
وقوله من ثمار الهدي معتصر
كم أثبت الوحي قولاً منه جاء به
موافقاً للذي جاءت به السور
هو الشجاعة والشيطان يحذره
والغشُّ والمكرُ والإجرامُ والبطر
والحزم والرفق ذابا في سجيتهِ
كغيث أرضٍ عليها يغزر المطر
لا يستريح إذا عانت رعيته
كلٌ ينام ويضني قلبه السهر
ولا يقر له بالٌ ومظلمةٌ
تلوح أو خلف أمرٍ يكمن الخطر
وإن رأى الحق جانبه أقر به
وفي الذي فيه أفتى يُرجَع النظر
هو الذي قال لما المرأة اعترضت
أصابت امرأةٌ ولم يصب عمر
أراد من عطفه تيسير تكلفةٍ
تلغي الزواج إذا لم يأذن المهَر
هذا هو القائد الإخلاص ديدنه
أدار بالأمر شورى فانتفى الغَرر
لم يستق العز إلا من منابعه
فلم يشب صفوه إذ ناله كدر
أعزنا الله بالإسلام منهجه
في مطلب العز فيما دونه الضرر
والعدل من شيمة الفاروق نيط به
ينقاد في حكمه من عدله البشر
ألم يقل هرمزان الفرس قولته
أمنت لما أقمت العدل يا عمر
رآه مضطجعاً لا شيء يحرسه
إلا الثرى بعد حفظ الله والشجر
لا غرو أن سمي الفاروق حيث به
عن كل حق توارى تُكشف السُّتُر
فينجلي في سماء العدل مكتملًا
كأنه في ليالٍ قُدّست قمر
محمدٌ بجنان الخلد بشره
فازداد إخلاصه لله والحذر
أحيا التراويح في شهر الصيام وعن
نأيٍ له عن منامٍ يشهد السحر
مجاهدٌ في سبيل الله كان له
في كل معركةٍ أو موقفٍ أثر
يؤمّلُ النفس إحدى الحسنين ولم
عن صاحبيه تفارق ذهنه الصور
حتى إذا استشهد المغوار منشرحًا
ضمته في حضنها من قدره الحُجَر
يا فاتحًا أرض كسرى للهدى سلمت
يمناك لو كان فيهم عاقلٌ شكروا
لكنهم من ضلالٍ لم يروك أخًا
للنور تهدي فقد أعمتهم الغُدَر
يلفقون عليك الغي في تُهَمٍ
ليطعنوا الدين كيما يُعبد الحجر
واستبدلوا الدين بالأهواء فانسلخوا
عن سنة المصطفى فانحلّت الأُطُر
في كل حينٍ ترى من جاء ينصحهم
فيعرضون ويبدو منهم الحذر
وكلما زاد نصحًا زاد ذعرهمو
كأن ناصحهم ليثٌ وهم حُمُر
قلوبهم لا ترى والعين مبصرةٌ
فلم يعد بعد هذا ينفع البصر