فَرَشَ الحُسْنُ خدَّها وَتَمَلَّى
مُذْ رَأَى فيهِ سِدْرَةً تَتَدَلَّى
طَرْفُهَا الأَكْحَلُ المُعَسَّلُ فيهِ
ألفُ ألفِ قصيدةٍ تَتَجَلَّى
وَأَنَا الشَّاعِرُ الذي يَحْتَويْهَا
أَحْرُفُ النّارِ فوقَهَا أَتَقَلَّى
وَجَّهَ العِشْقُ وَجْهَهُ نَحْوَ عَقْلِي
ثُمَّ كَبَّرَ أَرْبَعَاً حِيْنَ صَلَّى
والْتَقَيْنَا بِلَيلَةٍ ذَاتِ ريحٍ
كالمَجَانينِ نَحْسَبُ الوَصْلَ ظِلّا
عانَقَ الخَصْرُ حينَ مَالَ ذِراعي
والشَّرايينُ عن دَمِيْ تَتَخَلَّى
كَفُّهَا يَنْزُفُ الحَيَاءَ نَزِيفَاً
بَيْنَ كَفَّيَّ بلّلَ الوَجْدَ بَلَّا
قَبَّلَ الثغرُ نِصْفُهُ رَاحَ كَفِّيْ
عِنْدَمَا احْمَرَّ خَدُّهَا صَارَ أَحْلَى!
وَقَفَ البَدْرُ جَامِدَاً مُذْ رَآنَا
عانقَ العتمَ ضوؤُهُ فاضْمَحَلّا
ضَمَّخَ العِطْرُ بَعْدَ حَضْنِي قَمِيصي
أَيْنَعَ الزرّ يَاسَمِينَاً وَفُلّا
رَدَّدَ الكونُ صَوتَهَا حِينَ قالَتْ
يا حبيبي وَصَوتُهُ كانَ أعلى
واسْتَدَلَّتْ لِنُقْطَةِ الضَّعْفِ لكنْ
كَيفَ تَرنُوْ لِمُنْتَشٍ صَاحَ كَلّا
أينَ مِثْلِيْ مَنْ يَعْصِرُ الوَصْلَ صُبْحَاً!
وَيُدِيرُ الكُؤُوسِ بِالوَجْدِ لَيْلا؟
آهُ مِنِّي وَمِثْلُهَا لِلَهِيبيْ
كَيفَ أَمْسَى الوِصَالُ بالأَمْسِ طَلّا
هَكَذَا الحُبُّ حُلْوُهُ بَعْضُ يومٍ
ثُمَّ يَسْقِيكَ باقيَ العمرِ خَلّا
دَرْبُهُ السِّرُّ أَيْنَمَا رُحْتَ تَلْقَى
عُدَّةَ القَتْلِ حَوْلَهَا النَّاسُ قَتْلَى
مَا لِعَينَيْكِ تَرْسُمُ الآنَ بَحْرَاً؟
يَسْبَحُ الْبَدْرُ فيهِمَا حِينَ ضَلّا
امْسَحِي الدَّمْعَ وارْقُبِي الوَصْلَ مِنِّيْ
هَلْ حَسِبْتِ الوُصُولَ لِلْمَوتِ سَهْلا؟