تخطَّ إلى المحتوى

أعلق جلدي في مقلاف غاربم

الطويل

٥٠ بيت

الحماسة

أُعَلِّقُ جَلْدِي فِي مِقْلاَفِ غَارِبِمِ

وَأَعْبُرُ جَوْفَ اللَّيْلِ لا نَجْمَ يَحْتَكِمِ

وَأَكْشِفُ رِيحَ الشَّوْقِ عَنْ وَجْهِ خَيْمَتِي

وَأَقْرَعُ أَثْفَانَ القِدْرِ أَجْمَعُ لِلشَّمِمِ

وَأَقْطَعُ فِي صَدْرِ الرِّمَالِ حَنِينَنَا

إِذَا نَاحَ ذِئْبٌ أَوْ تَنَادَى مِنَ السَّدَمِ

وَأَعْصُرُ فِي كَفِّي غُبَارًا تَجَمَّعَا

وَأضْرِبُ جَنْبَ النَّاقَةِ الْعُرْيَانِ بِالعَصَمِ

وَأَحْمِلُ وَجْدِي فِي إِزَارٍ مِنَ الصَّبَا

وَأَشْهَدُ فِي جِيدِ الطَّرِيقِ بَصْمْتِيَ الْمُلْتَثِمِ

أُحَدِّثُ نَفْسِي وَالخِيَامُ جَفَافُهَا

يَسِيلُ عَلَى صَدْرِ الْحَنِينِ بِمَنْسِمِ

وَأُشْعِلُ جَمْرَ الْحَقْدِ فِي جَوْفِ صَخْرَةٍ

فَتَصْفِرُ نَارُ الْجُوعِ أَوْ تَهْجَعُ الْفِحِمِ

وَأَقْرَعُ بَابَ الْبَيْدِ وَالرِّيحُ سَيْفُنَا

وَتَخْشَعُ خَيْمَاتُ الصَّدَى عِنْدَ مُنْعَطَمِ

وَأَمْدُدُ قَلْبِي فِي جَسَدِ الشَّوْكِ عَارِيًا

وَأَغْسِلُهُ بِالْمِلْحِ أَوْ بِلُعَابِ مُغْتَنِمِ

يَقُولُ الظَّمَا إِنِّي وَجَدْتُكَ عَارِيًا

وَقَدْ جَفَّ فِي يَدِكَ الْمَطَرُ الْمُنْتَهِمِ

فَأَرْكُضُ فِي وَهْجِ الْفَلَا لَيْلَ نَاقَتِي

وَيَعْوِي جَرَاحُ الْقَلْبِ حِينَ يَشُدُّهُمِ

وَيَخْفِقُ فِي الصَّدْرِ السُّهَادُ إِذَا دَنَتْ

مِنَ الْبَيْدِ غَانِيَةٌ كَنَوْرِ الْمُتَيَّمِ

تُسِيلُ عِقَاصَ الشَّعْرِ فِي الرِّيحِ مِسْكَهَا

وَيُخْضِبُهُ دَمْعُ النَّدَى عِطْرَ النَّعَمِ

تُرَوِّضُ نُورَ الْغُصْنِ فِي كَفِّ جِيدِهَا

فَيَسْكُنُ فَوْقَ النَّحْرِ بَرْقٌ لَمْ يُضَمِ

إِذَا ضَحِكَتْ غَابَ الْبَيَادُ وَمَا بَقِي

سِوَى لَهْفَةِ الْعُشَّاقِ تَحْتَ الأَدِيمِ

وَيَهْتَزُّ جِيدُ اللَّيْلِ إِنْ قَامَ خَطْوُهَا

كَخَفْقِ ظِبَاءٍ فِي خَمِيلِ الدِّيمِ

تُحِيكُ فَوَاحَ الْخَيْمِ مِنْ مُقْلَةِ الصَّبَا

فَيَخْضَرُّ وَجْهُ الْبَيْدِ مِنْ فَرْطِ الْوَسَمِ

إِذَا سَكَبَتْ كَفَّاهَا الْمَاءَ خَلْفَهُمَا

تَنَاثَرَ ظِلُّ الْبَرْدِ فِي جِيدِ الْقِيَمِ

وَيُجْهِشُ لَيْلُ الْحَيِّ إِذْ مَرَّتْ عَلَى

أَثَافِيهِ يَبْكِي جَمْرَهُ الْمُسْتَهِمِ

تُسَافِرُ أَجْفَانُ الْبَيَادِ بِمُقْلَةٍ

تُغَافِلُ وَجْدَ الصَّبْرِ أَوْ تَسْتَلِمِ

وَيُوقِدُ سُهْدُ الْعَيْنِ جَمْرَةَ صَدْرِهَا

فَيَبْقَى صَدَى الْحُبِّ الْعَتِيقِ عَلَى الفَمِ

أُضَاحِكُ لَيْلِيَ لِلرِّيَاحِ إِذَا عَوَتْ

وَأَسْقِي جِرَارَ الدَّمْعِ مِلْحَ التَّقَدُّمِ

وَأَعْقُدُ نَاصِيَةَ الْجَمِيلَةِ بَالْخُيُوطِ

فَيَنْحَسِرُ النُّورُ الْبَقِيُّ إِذَا ابْتَسَمِ

تَرَكْتُ هَوَايَ عَلَى الْبَيَادِ كَمَا انْطَوَى

صَدَى رِكَابِ الرَّكْبِ فِي عُرْوَةِ الْحُلُمِ

وَسِرْتُ كَمَا يَسْرِي الْمُغِيبُ بِصَدْرِهِ

عَلى قَلْبِ قَوْمٍ لَمْ يُنَادِ سِوَى النَّدَمِ

يُخَبِّئُنِي ظِلٌّ إِذَا الْفَجْرُ أَوْغَلَتْ

يَدَانِ مِنَ الْوَحْشِ الْقَدِيمِ عَلَى الْقِسَمِ

وَأَغْفِرُ لِلرِّيحِ الْقَوِيَّةِ لَسْعَهَا

إِذَا لَمْ يُجِبْنِي فِي الرِّحَالِ سِوَى السَّحَمِ

أُسَافِرُ فِي الْخَيْمَةِ الْعُرْيَانِ جُرْحَهَا

وَأَرْجِعُ نَفْسِي لِلْحَيَاةِ كَمَنْ قَسَمِ

وَأَقْطَعُ أَثَرَ الذِّكْرِ فِي صَدْرِ غَائِبٍ

وَأَمْضِي إِلَى أَعْرَافِ قَوْمٍ بِلا عَلَمِ

فَإِنْ غَابَ الرُّكْبَانُ وَالْبَيْدُ دَارُهُمْ

بَقِيتُ كَصَخْرِ الْبَيْدِ أَعْرُوهُ بِاللَّمَمِ

وَأَحْمِلُ وَجْدِي فِي جُرَارٍ مُقَدَّمٍ

وَأُشْعِلُ النَّارَ الْقَدِيمَةَ بِالدَّمِ

فَإِنْ مَضَى الْقَوْمُ الْقُدَامَى وَحِدْتُ عَنْ

طَرِيقِ الصِّبَا صِرْتُ الْجَرِيحَ الْمُتَقَدِّمِ

وَإِنْ سَارَتِ الْبَيْدُ الْعَجُوزُ بِمَهْجَتِي

قَتَلْتُ الْحَنِينَ بِصَخْرَةِ الْوَجْدِ وَالْحُمَمِ

وَأَرْمِي عَلَى كَتِفِ الظَّلِيلِ مَضَارِبِي

وَأَرْتَقِبُ النَّارَ الْخَفِيَّةَ فِي الظُّلَمِ

وَأَغْزِلُ جَرْحِي فِي الدِّمَاءِ كَمَنْ تَمَى

وَأَصْعَدُ صَوْتِي فِي لَهِيبِ الْمُغَرِّمِ

وَأَمْشِي عَلَى جَمْرِ الصَّبَاحِ كَمَا انْطَوَى

قَدَمُ الْيَتِيمِ عَلَى بُرُودِ الْمُلْغَمِ

وَأَشْرَبُ جَفْنِيَ مِنْ عَرَارِ غَرِيبَةٍ

تُخَبِّئُ وَجْدِي فِي الْخِبَاءِ مِنَ السَّدَمِ

وَأُدَارِي اللَّيْلَ عَلَى عَيْنِ مَرْكَبِي

وَأَبْقَى بِلا قَوْمٍ كَمَا يَبْقَى الْعَلَمِ

وَأَقْتُلُ ظِلَّ الرِّيحِ إِنْ مَاتَ الْجِرَابُ

وَأَرْكُضُ فِي صَدْرِ الرِّمَالِ بِلا شِمَمِ

وَأَرْفَعُ رَأْسِي إِنْ نَدَى الْقَوْمُ بِالصَّبَا

وَأَغْمِسُ صَبْرِي فِي غُبَارِ الْمُلْتَحِمِ

وَأَحْفَظُ أَثَرَ النَّارِ فِي كَفِّ غَانِمٍ

وَأَشْهَدُ لَيْلَ الْحَسْرَةِ الْحُمْرَاءِ بِالْحُمَمِ

وَأَقْرَعُ جَرَّةَ الْعَطَشِ الْقَدِيمِ بِمِقْلَعٍ

وَأَسْتَبْقِي الْمَاءَ الْقَلِيلَ عَلَى أَدَمِ

وَأَنْحَتُ صَبْرِي فِي حَجَرٍ أَوْ بَرْقِ قَوْمٍ

وَأَبْكِي إِذَا أَغْفَى الزَّمَانُ عَلَى الظُّلَمِ

فَمَا كَانَ لِي إِلَّا السُّهُودُ وَنَفْحُهُ

وَمَا قِيلَ فِي الشِّعْرِ الْعَتِيقِ مِنَ الْأَلَمِ

أُسَاقِي اللَّيَالِيَ مِنْ جَرَارِ جُرُوحِنَا

وَأُشْعِلُ جَمْرِي فِي عَصَافِيرِ النَّدَمِ

فَإِنْ جَفَّ دَمْعُ القَوْمِ أَبْكِي صَمْتَهُمْ

وَأَحْمِلُ وَجْدِي وَالنَّوَى فَوْقَ الْحِمَمِ

وَأَبْقَى كَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْحَبَّ مَرَّةً

سِوَى نَارِ بَيْدٍ أَوْ جُرُوحِ الْمُتَيَّمِ

وَأُعْلِنُ الرَّحْلَ الْقَدِيمَ عَلَى الْبَيَادِ

وَأَمْشِي إِذَا نَادَى السُّهَادُ عَلَى الْأَلَمِ

وَإِنْ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُ قَوْمٍ وَخَيْمَةٍ

بَقِيتُ أُدَفِّئُ جَمْرَ نَفْسِي بِلا كَلِمِ

فَإِنْ عُدْتُ يَوْمًا لِلْبَيَادِ بِوَحْدَتِي

فَإِنِّي جَرِيحُ الرِّيحِ لَا أَبْقَى بِعَظِمِ