أَشَاقَتْكَ أَظْعَانٌ بِجَفْنِ يَبَنْبَمِ
نَعَمْ بُكُراً مِثْلَ الْفَسِيلِ الْمُكَمَّمِ
غَدَوْا فَتَأَمَّلْتُ الْحُدُوجَ فَرَاعَنِي
وَقَدْ رَفَعُوا فِي السَّيْرِ إِبْرَاقُ مِعْصَمِ
فَقُلْتُ لِحَرَّاضٍ وَقَدْ كِدْتُ أَزْدَهِي
مِنَ الشَّوْقِ فِي إِثْرِ الْخَلِيطِ الْمُيَمِّمِ
أَلَمْ تَرَ مَا أَبْصَرْتُ أَمْ كُنْتَ سَاهِياً
فَتَشْجَى بِشَجْوِ الْمُسْتَهَامِ الْمُتَيَّمِ
فَقَالَ أَلَا لَا لَمْ تَرَ الْيَوْمَ شَبْحَةً
وَمَا شِمْتَ إِلَّا لَمْحَ بَرْقٍ مُغَيَّمِ
وَرَبِّ الَّتِي أَشْرَقْنَ فِي كُلِّ مِذْنَبٍ
سَوَاهِمَ خُوصاً فِي السَّرِيحِ الْمُخَدَّمِ
يَزُرْنَ إِلَالاً لْا يُنَحِّبْنَ غَيْرَهُ
بِكُلِّ مُلَبٍّ أَشْعَثَ الرَّأْسِ مُحْرِمِ
لَقَدْ بَيَّنَتْ لِلْعَيْنِ أَحْدَاجُهَا مَعاً
عَلَيْهِنَّ حُوكِيُّ الْعِرَاقِ الْمُرَقَّمِ
عُقَارٌ تَظَلُّ الطَّيْرُ تَخْطَفُ زَهْوَهُ
وَعَالَيْنَ أَعْلَاقاً عَلَى كُلِّ مُفْأَمِ
وَفِي الظَّاعِنِينَ الْقَلْبُ قَدْ ذَهَبَتْ بِهِ
أَسِيلَةُ مَجْرَى الدَّمْعِ رَيَّا الْمُخَدَّمِ
عَرُوبٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَحْتَ قِنَاعِهَا
إِذَا ابْتَسَمَتْ أَوْ سَافِراً لَمْ تَبَسَّمِ
رَقُودُ الضُّحَى مِيسَانُ لَيْلٍ خَرِيدَةٌ
قَدِ اعْتَدَلَتْ فِي حُسْنِ خَلْقٍ مُطَهَّمِ
أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَهُ
يُضِيءُ سَنَاهُ سُوقَ أَثْلٍ مُرَكَّمِ
أَسَفَّ عَلَى الْأَفْلَاجِ أَيْمَنُ صَوْبِهِ
وَأَيْسَرُهُ يَعْلُو مَخَارِمَ سَمْسَمِ
لَهُ هَيْدَبٌ دَانٍ كَأَنَّ فُرُوجَهُ
فُوَيْقَ الْحَصَى وَالْأَرْضِ أَرْفَاضُ حَنْتَمِ
أَبَسَّتْ بِهِ رِيحُ الْجَنُوبِ فَأَسْعَدَتْ
رَوَايَا لَهُ بِالْمَاءِ لَمَّا تَصَرَّمِ
أَرَى إِبِلِي عَافَتْ جَدُودَ فَلَمْ تَذُقْ
بِهَا قَطْرَةً إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ
وَبُنْيَانَ لَمْ تُورِدْ وَقَدْ تَمَّ ظِمْؤُهَا
تَرَاحُ إِلَى جَوِّ الْحِيَاضِ وَتَنْتَمِي
أَهَلَّتْ شُهُورَ الْمُحْرِمِينَ وَقَدْ تَقَتْ
بِأَذْنَابِهَا رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُكْدَمِ
أَسِيلِ مُشَكِّ الْمَنْخِرَيْنِ كَأَنَّهُ
إِذَا اسْتَقبَلَتْهُ الرِّيحُ مُسْعَطُ شُبْرُمِ
تَسُوفُ الْأَوَابِي مَنْكِبَيْهِ كَأَنَّهَا
عَذَارَى قُرَيْشٍ غَيْرَ أَنْ لَمْ تُوَشَّمِ
عَوَازِبُ لَمْ تَسْمَعْ نُبُوحَ مُقَامَةٍ
وَلَمْ تَرَ نَاراً تِمَّ حَوْلٍ مُجَرَّمِ
سِوَى نَارِ بَيْضٍ أَوْ غَزَالٍ بِقَفْرَةٍ
أَغَنَّ مِنْ الْخُنِْسِ الْمَنَاخِرِ تَوْأَمِ
إِذَا رَاعِيَاهَا أَنْضَجَاهُ تَرَامَيَا
بِهِ خِلْسَةً أَوْ شَهْوَةَ الْمُتَقَرِّمِ
إِذَا مَا دَعَاهَا اسْتَسْمَعَتْ وَتَأَنَّسَتْ
بِسَحْمَاءَ مِنْ دُونِ الْغَلَاصِمِ شَدْقَمِ
إِذَا وَرَدَتْ مَاءً بِلَيْلٍ كَأَنَّهَا
سَحَابٌ أَطَاعَ الرِّيحَ مِنْ كُلِّ مَخْرِمِ
تَعَارَفُ أَشْبَاهاً عَلَى الْحَوْضِ كُلُّهَا
إِلَى نَسَبٍ وَسْطَ الْعَشِيرَةِ مُعْلَمِ
غَنْمِنَا أَبَاهَا ثُمَّ أَحْرَزَ نَسْلَهَا
ضِرَابُ الْعِدَى بِالْمَشْرَفِيِّ الْمُصَمِّمِ
وَكُلُّ فَتىً يَرْدِي إِلَى الْحَرْبِ مُعْلَماً
إِذَا ثَوَّبَ الدَّاعِي وَأَجْرَدَ صِلْدِمِ
وَسَلْهَبَةٍ تَنْضُو الْجِيَادَ كَأَنَّهَا
رَدَاةٌ تَدَلَّتْ مِنْ فُرُوعِ يَلَمْلَمِ
فَذَلِكَ أَحْيَاهَا وَكُلُّ مُعَمَّمٍ
أَرِيبٍ بِمَنْعِ الضَّيْفِ غَيْرِ مُضَيَّمِ
وَمَا جَاوَزَتْ إِلَّا أَشَمَّ مُعَاوِداً
كِفَايَةَ مَا قِيلَ اكْفِ غَيْرَ مُذَمَّمِ
إِذَا مَا غَدَا لَمْ يُسْقِطِ الْخَوْفُ رُمْحَهُ
وَلَمْ يَشْهَدِ الْهَيْجَا بِأَلْوَثَ مُعْصِمِ