تخطَّ إلى المحتوى

صباحات ينبع كالأغنيات

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

صَباحَاتُ "يَنْبُعَ" كَالأغنيَاتِ

وكَالأمنيَاتِ التي تُنتَظَرْ

صباحاتُها مثلَ رَجعِ الخُلودِ

وريِّ الوُرودِ وبُشرى المطَرْ

صباحاتُها نغماتُ الحجَازِ

لهذا الوجُودِ الفسيحِ الأغَرّْ

إذَا كنتَ تنشُدُ سِحرَ الحَياةِ

ففِي كلِّ وَادٍ هُنَا أو بَحَرْ

أيَا بنتَ نَخلٍ ويا بنتَ بحرٍ

ويا بنتَ بَدوٍ بهَا أو حَضَرْ

ويا فكرةً لم تزَلْ في الخيالِ

تحلّقُ حتى اشتهاها القدَر

ويا قبلةً للجمالِ الفريدِ

ويا مَنجماً لأغانِي القَمَرْ

ويا رحلَةً في عَميقِ الزمَانِ

إلى كلِّ طيرٍ شدا أو وتَرْ

أأنتِ الأمانِي التي تُرتجى؟

أأنتِ السَّراب الذي قد حضرْ؟

أأنتِ الودائعُ في الباخراتِ

تعبُّ الغنى والمُنى والدُررْ؟

أأنتِ الدفاءُ لليلِ الغريبِ؟

أأنتِ المناجاةُ عندَ السَّحَرْ؟

تعالَيْ أباهي بكِ العالَمينَ

بسحرِ الشواطي التي لم تُزَرْ

عليهَا ظلالُ البديعِ تجلَّت

فكُّل الجمَالِ بها يُختصرْ!

تعالَيْ وهزِّي بجذع النخيلِ

وجُودي بأشهى رطيبِ الثمَرْ

تعالَيْ وصُبّي من السلسبيلِ

طهُوراً وعذبا كماء المطَرْ

لعينيكِ سرُّ ثوى في الخيالِ

فأسكَرَ صبَّاً شديد الحذَرْ

تسامَى عن الغيدِ حتَّى رآكِ

كحلم دنا عبقريّ الصُّوَرْ

فأنشَدَ فيكِ الدواوينَ عشقاً

فأسكَرَ حتّى فؤادَ الحجَرْ

وربِّكِ إنِّي برب الجمَالِ

أعوّذُ حسنك من كلِّ شر

فكونِي كما قد عهدتكِ دوماً

بطيِّ الجمالِ وطيِّ الخَفَرْ

صباحاتُ يُنبعَ كالأغنياتِ

وكالأمنياتِ التي تُنتظَرْ

صباحاتُها مثلَ رَجعِ الخُلودِ

وريِّ الوُرودِ وبُشرى المطَرْ!