صوتٌ غريبٌ من المقهى يُنادينِي
قد كنتُ أسمعهُ والحزنُ يعرُونِي
نادَى عليَّ بلفظٍ ليسَ يعرفُهُ
إلا الذينَ لهمْ نُحِرَتْ قَرابينِي
كيف استطعتِ بأن تعرفينِي وقَد
بدت عليَّ متاهاتُ الثلاثينِ؟
كيف استطعتِ وقَد تاهَت مراكبُنا؟
ومزَّق البَحرُ أوراقَ العَناوينِ
زهورُنا اللائِي ربَّيتُها زمَناً
ماتت غداةَ نحَى كلٌّ بتِشرينِ
ماذا تريدينَ منِّي؟ لستُ أذكُرُهُ
يوماً نطَقتُ بِحُبٍّ كانَ لي دينِي
عُمْراً سكبتُ لكِ الأمْوَاهَ أُكْثِرُهَا
بالدَّمعِ كي تَشربي منهَا وتَسقينِي
ماذا تريدينَ منِّي؟ كُنتِ لي لهَبَاً
عرفتُ من جمرِه جَورَ المحبينِ
ماذا تريدينَ؟ ماتت رُوحُ قِصَّتِنَا
لم تبقَ إلا "مِثَالاً" لي ويَكفينِي
جرَّدتُ وَجهكِ من ألوانِهِ فغدَا
رسمَاً توشَّحَ بالفخَّارِ والطِّينِ
فأنتِ لا أحَدٌ عندِي لأعرفهُ
أوراقكِ سقَطَتْ مَعْ زَهرِ تشرينِ!