تخطَّ إلى المحتوى

في كل ليل من ليالي وحدتي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

في كلِّ لَيلٍ من ليالِي وحدتِي

يَجتاحنُي قَلقٌ يزلزلُ ليلَتِي

أنا مَن أكونُ؟ وأيُّ شَيءٍ زجَّ بِي

في الكَونِ قَهراً كَيْ ألاقِي حَيرتِي؟

وأقطِّعُ اللَّيلَ الطَّويلَ مُناجياً

أُفْقَ الوجُودِ بدَمعةٍ في المُقلةِ

والشِّعرُ يجرِي في فُؤادِي هَادماً

سدَّ التَّجلَّدِ عن مَواجعِ رحلتِي!

ومُسائلاً عن كلِّ شيءٍ حلَّ بي

حيناً، وحيناً مؤمناً بالحكمةِ

ما سرُّ هذا الشَّرِّ؟ ما جدوَى السُّرى؟

والشرُّ قد يفنَى أمامَ القدرةِ؟

ما الكامنُ المَخفيُّ في ألمِي وما

جدوَى "عُصَابي" في دماغِي المُصمتِ؟

أنَا لا أرَى إلَّا السَّوادَ مُصاحبِي

أنا لا أرَى إلا جحيمَ الفِكرةِ

ووسَاوسِي حُبلى بألفِ سحابةٍ

تهمِي دواماً كي تجددَ مِحنتِي

أحقيقةٌ أنَّا سنبعثُ كلُّنا؟

من عهدِ آدمَ في صَعيدٍ مُخبتِ؟

ونَكونُ في حَالينِ لا مِنْ ثَالثٍ

ما بينَ نارٍ في الخُلودِ وجنَّةِ؟

وخلودُنا ما خُلدُنا يعني؟ ومَا

زمنٌ يموتُ؟ ولا أوانَ لِوقفةِ؟

قد كنتُ في العَدمِ السَّعيدِ مُنادماً

صَوتَ السُّكونِ، مُسبِّحاً بالفِطرةِ

عندِي شُهودٌ للإلهِ ونورِهِ

من غَيرِ ما طِينٍ يُشَوِّشُ صفحتِي

فعلامَ أهبطُ للظَّلامِ وخاطرِي

ما زالَ فيهِ من رَواسبِ ظُلمتِي؟

الأنبياءُ أحبُّهمْ وأجلُّهمْ

أنا لم أراهُم كَي أعانقَ فَرحتِي

هذا اليقينُ الحُلوُ لم أسعدْ بهِ

لَمْ يُخمدِ النَّارَ التِي في مُهجتِي

أنَا لم أرى إلَّا ادعاءً كاذباً

من كلِّ ذِي ثَوبٍ ومن ذِي لِحيةِ

أنا أينمَا وجَّهتُ وجهِي نحوَهم

أصبحتُ في يأسٍ لنهضةِ أمَّتِي

في الغَارِ ما زالَت تطوفُ خواطرِي

ما بينَ نَجوىً للنبيِّ ودمعَةِ

للهِ أجنحُ في نَوازِع خافقِي

أمَلاً بأن يُحيِي فؤادِي الميِّتِ!

واللَّيلُ لَم يطوِي إسَار نَوائبِي

وأنا غريقٌ في مُحيطِ الوِحدَةِ!!