أديري كؤوسَ الهوى بفيضِ غرامِكِ
واسقِي فؤادي من رحيقِ مدامِكِ
فإذا سُقيتُ من الجمالِ شربتُهُ
حتى تلاشى كلُّ شكٍّ أمامِكِ
يا سيدةَ الحسنِ الذي ما مثلهُ
إلا سنا فجرٍ يضيءُ ظلامِكِ
لا تعتبِي إن ضاقَ صدري إنّما
صَدْرُ المحبِّ يضيقُ من إعظامِكِ
دعِي العذولَ وما يقولُ فإنّهُ
سهمٌ يردُّ بهِ صدًى لغرامِكِ
إني وهبتُ الروحَ ثمّ تركتُها
فيكِ أسيرةَ لهفةٍ وهيامِكِ
ونسيتُ كلَّ العالمينَ لأنّني
لم أَرَ غيرَكِ في مدى أيّامِكِ
وأعلنتُ أني قد سلوتُ سواكِ يا
شمسَ الجمالِ وسرَّ كلِّ مقامِكِ
وبكِ ارتقيتُ إلى العلا حتى غدا
قلبي يُحلّقُ في ذرى إلهامِكِ
فأعيديني إن أردتِ إلى المدى
أو اتركي قلبي رهينَ هيامِكِ
إنّي أتيتُكِ عاشقًا متضرّعًا
والحبُّ يكتبُ في الدنا أحكامِكِ
ما لي سوى عينيكِ بابٌ للمنى
وبهِنَّ أدخلُ عالمَ الأحلامِكِ
فامنحيني من رضاكِ قصيدةً
تبقى على مرِّ الزمانِ كلامِكِ
واجعليني في هواكِ محاربًا
أكسرُ حدودَ اليأسِ في إقدامِكِ
فأنا ابنُ حبِّكِ لا سواكِ وإنّني
أمضي وأحملُ في يدي أعلامِكِ
إنّ الغرامَ إذا استوى في مهجتي
صارَ السلاحُ وحكمةَ الإقدامِكِ
فدعيني أغدو أسيرَ محبّةٍ
في حضرةِ الحسنِ العظيمِ مقامِكِ
وسأظلُّ أكتبُ فيكِ حتى ينتهي
زمنُ الحروفِ ويذبلُ إلهامِكِ