أَيَا جَبَلَيْ نَعْمَانَ بِاللَّهِ خَلِّيَا
سَبِيلَ الصَّبَا يَخْلُصْ إِلَيَّ نَسِيمُهَا
أَجِدْ بَرْدَهَا أَوْ تَشْفِ مِنِّي حَرَارَةً
عَلَى كَبِدٍ لَمْ يَبْقَ إِلَّا صَمِيمُهَا
فَإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذَا مَا تَنَسَّمَتْ
عَلَى نَفْسِ مَحْزُونٍ تَجَلَّتْ هُمُومُهَا
لَيَالِيَ أَهْلُونَا بِنَعْمَانَ جِيرَةٌ
وَإِذْ نَحْنُ نُرْضِيهَا بِدَارٍ نُقِيمُهَا
وَيَا رِيحُ مُرِّي بِالدِّيَارِ فَخَبِّرِي
أَبَاقِيَةٌ أَمْ قَدْ تَعَفَّتْ رُسُومُهَا
أَلَا إِنَّ أَدْوَائِي بِلَيْلَى قَدِيمَةٌ
وَأَقْتَلُ دَاءِ الْعَاشِقِينَ قَدِيمُهَا
تَذَكَّرْتُ وَصْلَ النَّاعِجِيَّاتِ بِالضُّحَى
وَلَذَّةَ عَيْشٍ قَدْ تَوَلَّى نَعِيمُهَا
وَأَنْتِ الَّتِي هَيَّجْتِ عَيْنِيَ بِالْبُكَا
فَأَسْجَمَ غَرْبَاهَا فَطَالَ سُجُومُهَا
وَقَدْ قَذِيَتْ عَيْنِي بِلَيْلَى وَأَتْبَعَتْ
قَذَاهَا وَقَدْ يَأْتِي عَلَى الْعَيْنِ شُومُهَا
خَلِيلَيَّ قُومَا بِالْعِصَابَةِ فَاعْصِبَا
عَلَى كَبِدٍ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَمِيمُهَا