تَبّاً لِغَيرَتِكِ الحَمقَاءِ تَخنُقُنِي
و تُوقِدُ النَّارَ فِي قَلبِي وأَحشَائِي
وتَزرَعُ الشَّكَّ فِي أَجوَاءِ مَملَكَتِي
فَتُنبِتُ الشَّوكَ بَينَ الجَمرِ والمَاءِ
نَعَمْ تَغَارِيِنَ، ذَا حَقٌّ، أَأُنكِرُهُ؟!
و قَد وَهَبتُكِ مِن دِفئِي وأَفيَائِي
وصُغتُ مِن ذَهَبِ الأَشعَارِ أَسوِرَةً
و مِن نَفَائِسِهَا عِقداً لِحَسنَائِي
يَا مَن جَعَلتُ لَهَا الجَوزَاءَ مُتَّكَأً
و الشَّمسَ في أَلَقٍ تَسخُو بِأَضوَاءِ
والنَّجمَ تَاجَ عَلاءٍ فَوقَ هَامَتِهَا
و البَدرَ حَارِسَهَا مِن غَدرِ أعدَاءِ
هَل قَصَّرَتْ لُغَتِي عَن مَنحِ سَيِّدَتِي
فَيضَ المَشَاعِرِ فِي جَهرٍ وإِخفَاءِ؟
وهَل رَضِيتُ سِوَى العَليَاءِ مَنزِلَةً
حَتَّى تَدُكَّ بِنَارِ الشَّكِ عَليَائِي؟
جَعَلتُ مَهرَكِ نَبضَ القَلبِ مُذْ نَبَتَت
تَحتَ الضُّلُوعِ زُهُورُ الحَاءِ والبَاءِ
وشِدتُ بِالصِّدقِ قَصراً أَنتِ رَبَّتُهُ
فَشِدتِ بِالشَّكِّ قَصراً فَوقَ أَشلائِي
هِيَ القَصَائِدُ يَا حَسنَاءُ، يَأخُذُنِي
فِيهَا الخَيالُ إِلَى لَيْلَى ولَميَاءِ
هِيَ القَصَائِدُ، قَد أَلبَستُهَا حُلَلاً
مِنَ الضِّيَاءِ، فَكَانَت بَدرَ ظَلمَائِي
أُنثَى القَصِيدِ عَرُوسُ فِي مُخَيَّلَتِي
زُفَّتْ إِلَىَّ بِلا رَقصٍ وضَوضَاءِ
أَزُورُ فِي غَفلَةِ الحُرَّاسِ خَيمَتَهَا
فَتُلهِبُ الشَّوقَ فِي دَلٍّ وإِغرَاءِ
أَضُمُّهَا ضَمَّةَ المُشتَاقِ مُرتَشِفاً
رُضَابَهَا العَذبَ فِي صُبحٍ وإِمسَاءِ
يُغرِي الفُؤَادَ أَرِيجٌ مِن مَفَاتِنِهَا
فَيَنتَشِي دُونَمَا كَأسٍ وصَهبَاءِ
أُنثَى القَصِيدةِ أُنثَى لَيسَ يُشبِهُهَا
فِي الحُسنِ فَاتِنَةٌ مِن جِنسِ حَوَّاءِ
أَمهَرتُهَا أَرَقِي، أَسكَنتُهَا وَرَقِي
أَطعَمتُهَا حُرَقي، جَادَت بِأَبنَاءِ
هم من كَوَاكِبِ بُرجِ الشِّعرِ نَبتُهُمُ
و أُمُّهُم فِي سَمَاءِ الشِّعرِ جَوزَائِي
فَهَل تَغَارِينَ مِمَّن بِتُّ أَعشَقُهَا
عِشقِي لِعَينَيكِ يَا طِبِّي وأدوَائِي؟
ومَن تَفُوحُ عُطُورِي مِن حَدَائِقِهَا
و مَن تُخَفِّفُ فِي الأَسفَارِ أَعبَائِي
وهَل تَغَارِينَ إِن صَوَّرتُهَا وَطَناً
رَأَيتُ فِي عَينِهِ سَهلِي وبَيدَائِي
يَنسَابُ نِيلُ إِبَائِي مِن مَنابِعِهِ
فَتَستَقِيمُ عَلَى الإِخلاصِ حَوْبَائِي
أُنثَايَ يَا زَفرَةَ الأَشوَاقِ فِي رِئَتِي
قَد جَفَّفَ الشَّكُّ فِي عَينَيكِ خَضرَائِي
قَد كُنتُ سِنْمَارَ إِذ شَيَّدتُ مِن وَلَهِي
لَكِ الخَوَرنَقَ يُغرِي كُلَّ بَنَّاءِ
فَكُنتِ وا شِقوَةَ النُّعمَانِ قَاتِلَتِي
مُذ بَعثَرَتْ رِيحُكِ الهَوجَاءُ أَشيَائِي