تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

على

شاطئها

نَقَشتُ عَلَى رَملِكِ اْلمَوعِدا

و أَسلَمتُ قَلبِيَ وَجهَ النَّدَى

فَحَطَّت عَلَى شَطِّ قَلبِكِ طَيرِي

و لامَسْتُ فِي عَينِكِ اْلفَرقَدَا

سَمِعتُ بَلابِلَ قَلبِكِ تَشدُو

فَأَرسَلْتُ شِعرِي يَجُوبُ اْلمَدَى

يُعَاتِبُنِي خَافِقٌ لا يَنَامُ

يُنَاشِدُنِي كَي أَمُدَّ اْليَدَا

أَلُوذُ بِبَحرِكِ، أَكتُمُ سِرِّي

فَهَل كَانَ بَحرُكِ لِي مُنجِدَا؟

قُصَاصَاتُ أَورَاقِنَا المُلقَيَاتُ

عَلَى شَطِّ ذِكرَايَ لَن تَصمُدَا

ومَقعَدُنَا فِي الفَرَاغِ يُنَادِي

فَمَا مِن مُجِيبٍ ومَا مِن صَدَى

لَكَ اللهُ يَا قَلبُ تَبنِي قُصُوراً

تُرَى هَل سَتَهدِمُ مَا شُيِّدَا؟

لَكَ اللهُ كَم رَاوَدَتكَ الأَمَانِي

و كَم عَانَقَت فِي رُؤَاكَ الغَدَا

كَلِيمٌ، كَأَنَّ جِرَاحَكَ نَارٌ

أَبَت فِي جَِنَانِكَ أَن تُخمَدَا

لَهِيبٌ هِيَ الصَّرخَةُ المُشتَهَاةُ

لِطِفلِ الحَقِيقَةِ كي يُولَدَا

مَهَدتُ لَهُ مِن شِذا الذِّكرَيَاتِ

فِرَاشاً ومِن سَلسَلِي مَورِدَا

هُرِعتُ إِلَيهِ وقَد شَابَ رَأسِي

و مَا كُنتُ أَحسَبُ أَن يَجحَدَا

دُرُوبٌ مِنَ الشَّوكِ أَدمَت خُطَايَ

و فَوقَ شِفَاهِي أُجَاجُ الصَّدَى

لَهُ اللهُ سَامَحتُهُ مِن زَمَانٍ

و لِي نَبعُ ذِكرَاهُ لَن يَنفَدَا

وَحِيداً .. إِذَا ضَلَّلَتنِي صُواهُ

سَأَبقَى لَهُ هَادِياً مُرشِدَا

قُلُوبُ العَذَارَى تَقَطِّرُ شَهداً

فَيَا قَلبُ قَد آَنَ أَنْ تَشهَدَا

تُنَاجِيكَ فِي اللَّيلِ أُنثَى القَصِيدِ

و تُهدِيكَ جَفنَ الرُّؤَى المُسهِدا

بِأَيِّ القَوَافِي سَتَمضِي إِلَيهَا

و أَشعَارُكَ النَّازِفَاتُ مُدَى

سَمِعتَ نِدَاهَا وفِي شَفَتَيهَا

يَمَامُ التَوَلُّهِ قَد غَرَّدَا

بِلادٌ تُبَاعِدُ بَينَ صَبَاحٍ

ضَحُوكٍ ولَيلٍ هُنَا عَربَدَا

إِذَا مَرَّ طَيفُكِ كَحَّلتُ جَفنِي

بِأَنوَارِ طَيفِكِ إِمَّا بَدَا

حَنَانَيكِ يَا طُهرَ لَيلِ اغتِرَابِي

و يَا آَخِرَ العِشقِ والمُبتَدَا

سَفِينَةُ شَوقِي سَتَمضِي إِلَيكِ

و إِن بَعثَرَتْنِي رِيَاحُ الرَّدَى

أَنَا يَا بِلادِي شَهِيدُ الوَفَاءِ

و مَا كُنتُ عَن نِيلِكَ المُبعَدا

سَأَنسَى بِأَنَّكِ أَوصَدْتِ بَاباً

و أَنِّي فَتَحتُ الذي أُوصِدَا

كَتَمتُ هَوَايَ وخِلتُ بِأَنِّي

سَأُطفِئُ بِالصَّمتِ مَا أُوقِدَا

أُحِبُّكِ قَد قُلتُهَا مِن زَمَانٍ

و حُبُّكِ فِي خَافِقِي خُلِّدَا

نَوَارِسُ قَلبِي جَفَتْنِي وطَارَت

إِلَيكِ، وضَاعَ نِدَائِي سُدَى

تُرَى هَل سَتَرجِعُ يَوماً إِلَيَّ

و قَد عفتُ مِن بَعدِهَا المَرقَدَا؟

أُحِبُّكِ رَغمَ جِرَاحٍ بِقَلبِي

و لَيلٍ عَلَى مُهجَتِي اْستَأسَدَا

عَلَى شَطِّ غَزَّةَ كَانَ انتِظَارِي

نَقَشتُ عَلَى رَملِهِ اْلمَوعِدَا

رَأَيتُكِ كَالنِّيلِ شَقَّ الحِصَارَ

بِرَغمِ المَعَابِرِ، رَغمَ العِدَى

فَلُذتُ مِن الخَوفِ فِي مُقلَتَيكِ

و قَبَّلتُ قَلبَكِ، قَلبَ النَّدَى

هُنَالِكَ عَادَت إِلَيَّ الحَيَاةُ

بِوَجهٍ بَشُوشٍ تَمُدُّ اليَدَا

أَنَا أَنتِ، لا أَحَدٌ هَا هُنَا

سِوَانَا، سَنَحيا هُنَا سَرمَدَا

أُخَلِّدُ قِصَّةَ قَلبَيْنِ صَارَا

كِتَاباً لأَهلِ الهَوَى يُقتَدَى

حُرُوفُكِ يَا غَزَّةُ الكِبرِيَاءُ

و سَيفُكِ يَا غَزُّ لَن يُغمَدَا

بِبَحرِكِ أَلقَيتُ كُلَّ هُمُومِي

و أَغرَقتُ لَيلَ الأَسَى الأَسوَدَا

كَأَنِّي وقَد قَبَّلَتْكِ العُيُونُ

أَسِيرٌ، بِوَصلِكِ قَد قُيِّدَا

أُحِبُّكِ، إِنِّي نَسَجتُ الحُرُوفَ

لأَجلِكِ يَا أَنتِ أَبهَى رِدَا

فَضُمِّي إليكِ شَتَاتِي وكُونِي

زُهُوراً إِذَا مَا طَوَانِي الرَّدَى

هُوَ النَّهرُ أنتِ،هُوَ الطُّهرُ أنتِ

هُوَ النّوُرُ أنتِ،وأنتِ الهُدى

جَعَلتُ قَصِيدِيَ مَهرَ رِضَاكِ

و قَلبِي الذِي تَملِكِينَ فدا

وأَسلَمتُ أَمرِي لِمَن لا يَنَامُ

و خَرَّ الأَنَامُ لَهُ سُجَّدَا