تخطَّ إلى المحتوى

بين الواقع

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

بين الواقع

والخيال

أَمَلٌ يُرَاوِدُهُ، وقَلبٌ يَخفُقُ

و عُيُونُهُ فِي القادمينَ تُحَدِّقُ

بَينَ انتِظَارِ الحُلمِ فِي لَيلٍ دَجَا

و سُطُوعِ شَمسٍ دُونَهَا لا تُشرِقُ

نَاحَت بِمَرسَى الاْنتِظَارِ حَمَائِمٌ

و طُيُورُ قَلبِ العَابِرِينَ تُشَقْشِقُ

تَاللهِ مَا ظَنَّ المُعَذَّبُ بِالنَّوَى

أَنَّ النَّوَى جَمرٌ يَقُضُّ ويَحرِقُ

أَنفَاسُهَا واليَاسَمِينُ مَنَابعٌ

لِلعِطرِ، فَوقَ سَرِيرِهِ تَتَدَفَّقُ

لَبِسَتْ رِدَاءَ الحُسنِ فَهْوَ حِجَابُهَا

و نَضَا رِدَاءَ الصَّبرِ فَهْوَ الأَحمَقُ

آهٍ إِذا نَطَقَتْ، كَأَنَّ يَمَامَةً

فِي صَوتِهَا، تَحنُو عَلَيهِ وتُشفِقُ

سَكِرَتْ بِخَمرَةِ عَزفِهَا أَطيَارُهُ

و تَغَيَّبَتْ عَنهَا فَغَابَ المَنطِقُ

كَانَت زَوَارِقُ قَلبِهِ تَدنُو لَهَا

و يُقِلَّهَا .. نَحوَ ابتِعَادٍ .. زَورَقُ

نَجمُ السَّمَا قَصرٌ لَهَا، وجُنُودُهَا

شُهُبٌ، فَأَنَّى للنُّجُومِ يُحَلِّقُ

دَأْبُ المُحِبِّينَ التَّصَبُّرُ والرَّجَا

و بِمَ التَّصَبُّرُ، والرَّجَاءُ مُمَزَّقُ؟

رُوحَانِ لَم تَجمَعْهُمَا أَرضٌ سِوَى

فِي الحُلْمِ، يَا لَلحُلمِ هَل يَتَحَقَّقُ؟

يَا لَلترَقُّبِ! والدَّقَائِقُ جَمرَةٌ

أَجَّتْ بِخَافِقِ مُستَهَامٍ يَعشَقُ

هُوَ لا يُصَدِّقُ أَنَّ تَحتَ ضُلُوعِهِ

يَنبُوعَ حُبٍّ بِالصَّبَابَةِ يَفهَقُ

سَكَنَتْ سُلَيمَى فِي الحُشَاشَةِ مُذ رَأَتْ

عَيْنَاهُ صُبحَ جَمَالِهَا يَتَرَقْرَقُ

كَتَبَتْ عَلَيهِ السُّهدَ، فَهْوَ أَسِيرُهَا

و هِيَ الجَدِيرَةُ بِالهَوَى والأَخلَقُ

يَا أَنتِ: أَلقَى فِي مَسَامِعِ قَلبِهَا

إِنِّي أُحِبُّكِ واعتِرَافِي مَوْثِقُ

نَوْرُ اسمِها لَمَّا تَرَنَّمَ بِاسمِهَا

عَن عِطرِهَا فِي ثَغرِهِ يَتَفتَّقُ

نَادَى ونَادَى، مَا استَجَابَ سِوَى الصَّدَى

وعُيُونُ دَهشَةِ مَن تَسَمَّعَ تَسبِقُ

هُم رَاجِمُوهُ بِنَظرَةٍ مَحمُومَةٍ

و هُوَ المُغَيَّبُ عَنهُمُ المُتَشَوِّقُ

تَاهَت نَوَارِسُ فِكرِهِ فِي أُفْقِهَا

و فُؤادُهُ فِي لُجِّ بَحرٍ يَغرَقُ

فَإِذَا وَفَتْ، طَوقُ النَّجَاةِ يَمِينُهَا

و إِذَا جَفَت، حَبلُ المَنُونِ مَطَوِّقُ

وإذا صَفَتْ، فَالكَونُ بَعضُ صَفَائِهَا

أَو أَفَّفَتْ، فَالكَونُ هَمٌّ مُطبِقُ

ومَضَى بِهِ لَيلٌ، عَلَى أَعتَابِهِ

وَقَفَ الصَّبَاحُ عَلَى السَّرِيرِ يُصَفِّقُ

وَكَزَتْهُ إِصبَعُ وَاقِعٍ فِي جَنبِهِ

فَأَفَاقَ مِن حُلمٍ ووَهمٍ يُؤْرِقُ

آهٍ من الأحلامِ يَقطَعُ حَبلَهَا

صُبحٌ بِهِ شمسُ الحقيقةِ تُشرِقُ