مَالِي أَرَانِي زَاهِدًا بِمَكَانِي
وَالنَّفْسُ تَلْهَجُ بِالنَّوَى وَتُعَانِي
عُذْرًا بِلَادَ الصِّينِ إِنْ لَمْ يَشْفِنِي
فِيكِ انْبِهَارِي مِنْ لَظَى النِّيرَانِ
فَهُنَاكَ مِنْ بَلَدِي نَوَازعُ غُرْبَةٍ
سَبَقَتْ إِلَيْكِ، فَألَّبَتْ أَشْجَانِي
مَا كُنْتُ أَسْلُوهَا وَفِي نَفَحَاتِها
سَلْوَايَ.. فِيهَا نَشْوَةُ الإِدْمَانِ
فِي ذِكْرِهَا عِطْرٌ خَيَالِيُّ الشَّذَى
يَسْرِي كَسِحْرِ الشَّرْقِ فِي الأَبْدَانِ
وَضَجِيجُهَا فِي الرُّوحِ نَجْوًى غَرَّدَتْ
وَسُكُونُهَا شَدوٌ عَلَى الأَفْنَانِ
أَرْجُوكِ لَا تَسْتَهْجِنِي هذَا الْهَوَى
بِكِّينُ لَا تَدْرِينَ مَا يَغْشَانِي
إِذْ كَيْفَ تَكْمُلُ فِي دِمَائِي دَوْرَتِي
وَالنَّبْضُ ظَلَّ هُنَاكَ قَيْدَ رِهَانِ؟
مَا كُنْتِ نَازِعَةً نُقُوشَ مَدِينَتِي
مِنْ خَاطِرِي، أَوْ مِنْ عُرَى وُجْدَانِي
مَا كُنْتِ لَوْ تَدْرِينَ فَاهِمَةً وَلَوْ
أَنْفَقْتِ طُولَ السُّورِ مِنْ أَذْهَانِ
مَا كُنْتِ يَا بِكِّينُ مُدْرِكَةً هُنَا
سِرَّ التَّجَلِّي فِي صُدَاحِ أَذَانِ
أَلَقَ المَوَدَّةِ فِي عُيُونِ صَحَابَتِي
عَبَقَ الحَنِينِ، وَرَعْشَةَ الإِيمَانِ
فَهُنَاكَ مَارَسْتُ الصِّبَا فِي حَارَةٍ
فِي ضِيقِهَا رَحْبٌ مِنَ الأَكْوَانِ
وَقَطَفْتُ مِنْ فَجْرٍ نَدِيَّ بَرَاعِمٍ
وَخَطَفْتُ فِي لَيْلٍ سَدِيَّ أَمَانِي
وَنَزَفْتُ أَحْلَامِي مُلَوَّنَةَ الرُّؤَى
نَسَّقْتُهَا رَسْمًا عَلَى الجُدْرَانِ
وَكَنَزْتُ فِي الرُّكْنِ الْعَتِيقِ دَفَاتِرًا
فَجَّرْتُ فَوْقَ سُطُورِهَا بُرْكَانِي
وَهُنَاكَ دِفْءُ الرُّوحِ، نَبْضُ عَشِيرَتِي
فِي مُلْتَقَى الأَنْفَاسِ بِالْخِلَّانِ
وَهُنَاكَ تَارِيخِي وَجَذْرِي غَائِرٌ
أَوَ يَكْتَفِي الإِزْهَارُ بِالسِّيقَانِ؟
أَفْيَاءُ أَمْكِنَتِي الَّتِي مَا غَادَرَتْ
إِنْ كُنْتُ أَنْسَاهَا، فَلَا تَنْسَانِي
يَسْرِي بِأَرْجَائِي صَدَى نَاعُورَةٍ
رَتَّبْتُ بَيْنَ أَنِينِهَا أَزْمَانِي
وَهُنَاكَ يَا بِكِّينُ عِشْقُ حَلِيلَةٍ
أَنَّى حَلَلْتُ فَطَيْفُهَا عُنْوَانِي
مِنْ شُرْفَةِ الْأَشْوَاقِ تَرْقُبُ خُطْوَتِي
لَهْفَى، وَيَرْقُبُ لَهْفَهَا تَحْنَانِي
لِي فِتْيَةٌ فِي الأَرْضِ، بَعْضٌ مِنْ دَمِي
يَنْسَابُ فِي أَصْلَابِهِمْ شُرْيَانِي
هُمْ زِينَةُ الدُّنْيَا، وَوَقْدُ مَشَاعِرِي
هُمْ رَحْمَتِي، وَهَدِيَّةُ الرَّحْمنِ
لَا تَغْضَبِي بِكِّينُ أَنْتِ بَدِيعَةٌ
سَفَحَتْ جَمَالَكِ غُصَّةُ الأَوْطَانِ
خَلِّي سَرَاحِي لَيْسَ يَنْعَى وَحْشَتِي
غَيْرُ الرُّجُوعِ لِمَوْئِلِي وَزَمَانِي