يَا سَيِدي
وَصَلتْ رَسَالتُكَ الحزِينَة
لا رَدّ سَيَأتيكَ في هَذَا المسَاء
لازِلنَا في نَومٍ عَميقٍ
مَا جَاءَ بعدُ وَقْتُ صحوٍ أو شَقَاء
مُتَفرِّقونَ وشَملُنَا واهٍ
وجَمعُنا جَدُّ عَقِيمٌ كالغُثَاء
واللهُ لا يُغَيّرنَا مادُمنَا لا نُغَيّرُ مَا بِنَا
وهْوَ العَلِيُّ يَفْعَلُ مَا يَشَاء
مَا حَطّ في بَلدٍ بَلاءٌ
إلا سَارَ في نَسْجِ العُروبةِ كالذّكَاء
لا يَنفعُ العُرْبَ انقِسَامٌ تِلكَ دَعوي الأغْبِيَاء
لابُدَ مِنْ جَمعٍ لأشْلاءٍ تَفَرّقَ نِصْفُهَا
علي شَرَفِ الزَّعَامَاتِ الرُّغَاء
والأخَرُ الْمَنسِيُّ في رَحِمِ الخلافَاتِ الجُفَاء
والآن ألمحُ – للأمانةِ – بعضَ إشْرَاقٍ
لشَمْسٍ تَأتي في ثَوبِ الحَيَاء
رَحَلَ المغُولُ مِنَ العِرَاقِ
وشَعبُها بِدِمائِهِ صنعَ الجَلاء
وتُونسُ الخَضرَاءُ تَزهو الآنَ تَرنُو للنَمَاء
وبِلادُ مُخْتَارٍ
تَفَجَّرَ في بَوَادِيهَا شَرَايينُ الرُّجولةِ والإبَاء
وبمصر هُم مَاضونَ إصْرَارَاً
يُداعبُ يَومَهُم حُلمُ البَقَاء
وهُناكَ في اليَمنِ السَّعيدِ
وفي دمَشق تَشُمُ رَائحَةَ النُّهوضِ مِن الخَوَاء
لكِنَّهُ بالرغمِ مِن هَذا وذَاكَ
فَلا يَزَالُ الحُلمُ في طَيِّ الخَفَاء
فَالقُدسُ
لا زالتْ حَبِيسَةَ في عُيونٍ تَذْرِفُ الدَّمعَ سخِينَاً
أنْ تَرَي رِجسَ اليَهودِ في مُصَلّي الأنْبِيَاء
وتُرَابُ عَكا والخليلِ وَغَزّةِ
كُلُّ فلسطينَ يُدَنَّسُ مِن حُثَالةِ في ازْدِرَاء
وهُناكَ أفغَانِ
وغَيرها مِنْ بلادِ العُربِ والإسْلامِ
تَرْزَحُ في البَلاء
فَالحَلُّ أنْ نَضرَعْ إلي الرَّحمَنِ
يجمَعُ ما بَقَي فِينَا لنَسْموا في البِنَاء
وليَرحَم الله الشَّهيدَ وكُلَّ نَزْفٍ
لا نُزَكِّيهِم كَفَي بدمائِهم تَروي رجُولتَنَا العَفَاء