أَتَتْ عَفْرَاْءُ فَانْكَسَرَ الْجَلِيْدُ
وَلاْنَ الصَّخْرُ، وَانْصَهَرَ الْحَدِيْدُ
وَذَاْبَ الْقَلْبُ مِنْ شَوْقِيْ إِلَيْهَاْ
وَعَبَّرَ عَنْ مَحَبَّتِنَا النَّشِيْدُ
وَحَاْلَتْ بَيْنَنَاْ سُوْدُ الْلَيَاْلِيْ
وَجَدَّدَ حُبَّنَاْ عَهْدٌ جَدِيْدُ
فَذِيْ عَفْرَاْءُ تَرْعَاْنِيْ وَأَرْعَىْ
مَوَدَّتَهَاْ وَمِنْهَاْ أَسْتَزِيْدُ
وَتَزْدَاْدُ الْمَحَبَّةُ فِيْ فُؤَاْدِيْ
فَتَرْقُصُ حَوْلَنَاْ بِيْدٌ وَبِيْدُ
وَتَعْزِفُ لِلْمُنَى الأَطْيَاْرُ لَحْناً
شَآْمِياًّ، فَيَنْطَلِقُ الْقَصِيْدُ
وَأَحْضِنُ مِنْ بَنَاْتِ الْهِنْدِ أُنْثَىْ
لَهَاْ مِنْ أَجْوَدِ الْغِزْلاْنِ جِيْدُ
تُبَاْدِلُنِي الصَّبَاْبَةَ وَالتَّصَاْبِيْ
وَمَاْ رَاْمَ الْمُتَيَّمُ وَالْعَمِيْدُ
فَتَمْتَلِئُ الْحَوَاْضِرُ وَالصَّحَاْرَىْ
بِأَعْمَاْلٍ يُرَجِّحُهَاْ الرَّشِيْدُ
وَيَسْرِي الْحُبُّ فِيْ رَمْلِ الْبَوَاْدِيْ
فَيَبْتَهِجُ الْمُعَمِّرُ وَالْوَلِيْدُ
وَتَتْرُكُنِي الْهُمُوْمُ بِلاْ هُمُوْمٍ
وَيُسْعِدُ عِيْشَتِي الْحِبُّ السَّعِيْدُ
وَيُسْعِدُنَاْ لِقَاْءٌ وَ اتِّحَاْدٌ
وَيُشْقِيْنَا الْمُعَقَّدُ وَ الْعَنِيْدُ
وَلَكِنَّ الْخَيَاْرَ خَيَاْرُ حُبٍّ
وَنَحْنُ سِوَى الْمَحَبَّةِ لاْ نُرِيْدُ
فَفِيْ يَوْمِ التَّلاْقِيْ يَوْمُ عِيْدٍ
وَيَاْ مَاْ أَفْرِحُ الأَحْبَاْبَ عِيْدُ
وَقَبْلَ الْعِيْدَ صَلَّيْنَاْ وَصُمْنَاْ
وَيَوْمَ الْعِيْدِ أَغْرَاْنَا الثَّرِيْدُ
فَمَاْ ذُقْنَاْ ثَرِيْداً أَوْ قَدِيْداً
وَبَعْضُ النَّاْسِ يُغْرِيْهِ الْقَدِيْدُ
وَبَعْضُ النَّاْسِ كَالأَنْعَاْمِ يَلْهُوْ
وَبَعْضُ النَّاْسِ مُنْعَزِلٌ بَلِيْدُ
ولَكِنَّ الْمُحِبَّ أَخُواشْتِيَاْقٍ
يُحَرِّكُ شَوْقَهُ وَطَنٌ بَعِيْدُ
فَلِلْوَطَنِ الْمُفَضَّلِ فِيْ فُؤَاْدِيْ
مَكَاْنٌ مِلْؤُهُ حُبٌّ رَغِيْدُ
بِهِ عَفْرَاْءُ تَحْمِيْهَا الْبَوَاْدِيْ
وَتَرْقُصُ حَوْلَ هَوْدَجِهَا الْوُرُوْدُ