تخطَّ إلى المحتوى

بدت تميس بقد أهيف عطر

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

بدتْ تميس بقَدٍّ أهيفٍ عَطِرِ

كأنها خُوط بانٍ يانع الثمرِ

غيداءُ ناهدةٌ بَيْضا مورّدةٌ

رعبوبةٌ من بنات البدوِ لا الحضر

عذراءُ صبَّ الصِّبا ماء الشبابِ على

أعطافها وكساها حلّة الخَفَر

نشوانة ٌمن شذا راحي مروّقةٌ

بثغرها الخاتميّ العاطر النضر

تمشي الهوينى تجرّ الذيل معجبةً

تختال في مشيها تحتال بالبشر

لها محيّا حوى كلّ المحاسن بل

حكى سنا النيِّرين الشمسِ والقمر

تُريك عند ابتسام الثغر عن حَبَبٍ

منضّدًا راق حسنًا في الفم العَطِر

يا بارقًا من أعالي الأبرقين بدا

حكيت لكنّ أين العذبُ في الثغر؟

حاولت من خدِّها القاني أبى لهبٌ

تقبيلَه فرمتني منه بالشرر

رمتْ فؤادي بسهمٍ من لواحظها

لما رنتْ فأصابتني بذي حَوَر

شُغلتُ عن غيرها لما شُغفتُ بها

حبّاً وجادت بوصلٍ رائق السَّمر

وبتُّ أُرشفها شهدًا وتُرشفني

خمرًا كجمرٍ بقلب الصبِّ مستعر

وغازلتني بلطف الدلّ في غَنَجٍ

ونادمتني بليلٍ ساء بالقصر

وحينما بان ضوء الصبح منفلقًا

قامت تودّعني عزمًا على السفر

فعانقتني ودمعُ العين قلَّدها

من دُرِّه بين منهلٍّ ومنهمر

فهمت حزنًا أسحّ الدمع من مُقلٍ

صُبّتْ كسيلٍ على البطحاء منحدر

أبيت من لاعج الأشواق مكتئبًا

أرعى السُّها من سهاد العين والسهر

عاتبتُ دهري المشِتَّ الشملَ كيف قضى

بفرقةٍ فأجاب اصبرْ على القدر

فقلت سمعًا ولكن من يخلّص مِن

قيد الهوى ويصفِّي القلب من كدر

فقال بالفاضل النحرير أحمدَ رُمْ

حُسْنَ التخلّص تُدركْ غايةَ الظفر

نَدْبٌ رقى شامخ الآداب مرتديًا

ثوب البلاغة في نظمٍ ومنتثر

حَبْرٌ تَفرّسَ في كل العلوم وقد

حاز المزايا ولم يترك ولم يذر

ما فاضلٌ قطُّ جاراه محاورةً

إلى مدى البحث إلا رُدَّ في الحصر

مَن همُّه في معاني كل مكتتبٍ

لا في مغاني الغواني البيض والسُّمُر

عذبُ الموارد ورّادُ الشوارد شَرْ

رادُ المعاند مِنطيقٌ بلا هذر

ماضي اليراع بتنميق الطروس لدى

تطريزها كمضاء الصارم الذكر

مضى بعزمٍ إلى العلياء مرتقبًا

حتى امتطى كلَّ صعبٍ في العُلا خطِر

زهت بفكرته الأوراقُ ضاحكةً

بِشْرًا كروضٍ أنيقٍ زاهر الزَّهَر

سَقْيًا لأيامنا اللاتي به جمعت

شملاً سقاها ملثٌّ هاطل المطر

ويا رعى الله أوقاتًا سُررتُ بها

بجمعنا في رياض الفضل بالغضر

يا ليت شعريَ هل تلك التي سلفت

تعود لي فتقرَّ العينُ بالنظر؟

بالله ريحَ الصَّبا شنّفْ مسامعَنا

بذكره واروِ عنه طيّبَ الخبر

إنّي المشوق إلى ذاك الجناب كما

يشتاق طيرٌ إلى إلفٍ من الوكر

يا فارسًا لا يُجارى في عزائمه

وموردًا وِرده أحلى من الصَّدَر

عليك مني سلامٌ غير منحصرٍ

عدّاً كقَطْر الحَيا والرمل والمدر

ويا عَبوقًا بمسك الفضل منتشقًا

منه الشذا عابقًا من مبدأ العُمُر

إليك حسناءَ راقت في لطافتها

حسنًا كساها الصِّبا من رقّة السَّحَر

عذراءُ زُفّت إلى كُفْوٍ وقد طلبت

نقدَ الجواب لها مهرًا من الدُّرر

واعذرْ أبا عذرها واقبلْ على دَخَلٍ

نسيجها إذ أبوها ماحلُ الفِكَر

لا زلتَ في عزّةٍ قَعْسا أخا نِعَمٍ

ولا برحت جميل الذكر والسِّير

ما اشتاق للحب صبٌّ فيه ذو شجنٍ

أو حنَّ طيرٌ إلى وكرٍ من الشجر

أو هزَّ ريحُ الصَّبا غصن النقا سحَرًا

أو شبّب المادح المُطري بمدحِ سَرِي