خُذْها وَغِبْ
تِلكَ الهدايا لَمْ أعُدْ أحتاجُها
تِلكَ الهدايا أدْمَنَتْ إيقاظَ سِحْرِكَ
في وَريدٍ يَنْتَحِبْ
خُذْها وَغِبْ
تِلكَ الزّجاجَةُ لا تَمَلُّ بِعِطْرِها
إنْعاشَ ذِكراكَ السَّقيمةَ
في تفاصيلِ الزَّمانِ المُغْتَرِبْ
لابُدَّ أنْ أنساكَ
خُذْ أشياءكَ الحُبْلى بِذِكْرِكَ وانسَحِبْ
الليل نَبَّأني بِأنَّكَ كِذْبَةٌ
آمنتُ أنَّ الشَّوقَ في عينيكَ
كالضَّوءِ التَّعِبْ
فَغَرامُكَ السَّطْحِيُّ لستُ أريدهُ
إرحَلْ وأوْصِ نَوارِسَ الذِّكرى
مِنَ الشُّطآنِ ألا تَقْتَرِبْ
لا تَقْتَرِبْ؟ ...؟
وَمَنِ الذي ألغى الحُدودَ؟
وَمَنْ أزالَ مَعالِمَ الهَجْرِ المُسِنِّ؟
وَمَنْ مَحَا كُلَّ الخُطوطِ الحُمْرِ؟
مَنْ أخفى تَجَاعيداً على وَجهِ الوِصالِ المُكْتَئبْ؟
هَيّا انسَحِبْ؟ ...؟
وَمَتى اقتَحَمْتُكِ عُنْوَةً؟
وَمَتى سَكَنْتُ مَدينةً؟
إنْ لم تَكُنْ تَشتاقُني
إنْ لم أكُنْ أنسامَها
إنّي رَحيقٌ
ليسَ ذَنبي أنَّكِ استَنْشَقْتِني
ما زِلتُ أذكُرُ
كيفَ ناداني
اشتِهاؤكِ في أنينٍ خلفَ دَلٍّ يَحْتَجِبْ
خُذْها وَغِبْ؟ ...؟
وكأنَّ قلبَكِ لا يَعي
أنَّ الهَدِيَّةَ
تُرْجُمانُ مَشاعِرٍ
مِرآةُ مُرْسِلِها
وَصَوتُ حَنينِهِ
أنا لستُ أعْبَأ باسمِ عِطْرِكِ إنّما
مَعناهُ يَكْمُنُ فوقَ جيدِكِ عِندَما
يَجْتاحُني خلفَ الضُّلوعِ ويَنسَكِبْ
ما كُنتُ أدرِكُ حينَ جِئتُ بأحمر الشَّفتينِ
أنَّ هديَّتي كانَتْ لِثغْرٍ مِنْ كَذِبْ
الآنَ يُمْكِنُني المُضِيّ بِخَيبَتي
أنتِ انتَصَرْتِ وها فُؤادي
قَدْ غُلِبْ
أنا رَاحِلٌ فَخُذي الهَدايا إنّما
رُدّي إليَّ قَصائداً
حَمَّلتُها صِدْقي وَدِفءَ مَشاعِري
كَمْ قَبَّلَتْ وَجْهَ الصَّباحِ حُروفُها
وَتَلَثمَتْ بالفَجْرِ وَقْتَ ذَهابِها
لِتَرَيْ ضِياءَ فتونِها
وإنِ استَطَعْتِ بِقَسوةٍ
إتلافَ كُلِّ هَدِيّةٍ
لنْ تَستَطيعي
قَتلَ شِعْرٍ قَدْ كُتِبْ
كُلُّ الهدايا لا تساوي خَفقَةً في حَرْفِ شِعْرٍ مُلْتَهِبْ
قُبِّحْتُ ... كيفَ عَشِقْتُها؟
وَثَكِلْتُ طِفْلَ بَراءتي
أنْ صُغْتُ مِنْ ذَهَبِ الحُروفِ قَلائداً
وتَرَكْتُ روحي مِنْ مَعاني الحُسنِ
تَرْتَشِفُ الهَوى
حَتّى كَسبْتُ فُؤادَها
أذْكَيْتُ مِنْ حَطَبِ الغَرامِ حَرائقي
فَغَدَتْ كَصَوتٍ في أقاصي غُرْبَتي
عاَد الصَّدى ليقولَ لي:
تَبَّتْ يداكَ وما كَسَبْتَ وما قَصِيدُكَ يَحْتَطِبْ